منتديات غردايه
مرحبا بكم في منتديات طلاب غرداية التعلمية يسرني جدا تواجدكم في هدا المنتدي



الرئيسيةصـــفحة قرأنيةمكتبة الصورس .و .جبحـثدخولالتسجيل
شاطر|
معلومات العضو
أسـ الذكريات ـيرة

إدارة المنتدى
إدارة المنتدى

معلومات إضافية
الجنس: انثى
السٌّمعَة السٌّمعَة: 9
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات: 629
النقاط/ النقاط/: 709
العـمــر العـمــر: 23
الدولة:
المتصفح:

مُساهمةموضوع: بحث قيم حول القرارات الادارية السبت أكتوبر 23, 2010 9:27 am




مقدمـــة :
تعتبر المهمة الأساسية للدولة، هي تحقيق المصلحة العامة، وهي وظيفة اجتماعية كبرى لا يتم بلوغها إلا في نطاق دولة الحق والقانون والمؤسسات، فإذا كان دور الدولة قديما يتمثل في ضمان الاستقرار والأمن داخل المجتمع، فإنها اليوم وعلى عكس دلك، وتقديرا لجسامة المهام الملقاة على عاتقها، تحتاج إلى مجموعة من الوسائل تستعين بها للقيام بهذه المسؤولية، على أحسن وجه، فهذه الوسائل قد تكون ذات طابع مؤسساتي، وقد تكون ذات طابع إنساني يتكون من مجموعة من الأشخاص، وقد تكون ذات طابع قانوني تمكنها من القيام ببعض التصرفات والأعمال، قد تكون قرارات إدارية أو عقود إدارية.
وبعبارة أخرى فالقانون عهد للسلطة الإدارية امتيازات هامة تتمثل أساسا في إصدار القرارات الإدارية تنظيمية كانت أم فردية ترمي إلى تحقيق أهداف القانون في المجتمع وهي العدالة والمصالح العامة للجماعة. وأيضا المصالح الخاصة للأفراد حسب الأحوال.
فهذه الامتيازات تخول للإدارة درجة أعلى من الفرد وغير متساوية له بحيث تنفذ قراراتها طواعية أو إكراها كحقها في نزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاستيلاء المؤقت على العقارات وحقها في الالتجاء القهري والمباشر دون السعي إلى المحاكم وانتظار صدور حكم بالإضافة إلى تنفيذ القوانين والمحافظة على النظام العام.
والقرارات الإدارية هي الأعمال القانونية التي تتدخل الإدارة بواسطتها، وذلك بهدف تنظيم الحياة داخل المجتمع، تحدوها في ذلك غاية أسمى تتمثل في تحقيق المصلحة العامة، وتتميز هذه القرارات بكونها وسيلة تستعملها انطلاقا من إرادتها المنفردة، حيث تقوم بسن أعمال بمحض إرادتها وتترتب عليها حقوق وواجبات ولا يتطلب دخولها حيز التنفيذ توفر رضى الأفراد أو الجماعات المعنية بها، وذلك نظرا لكونها تقوم على أساس ما يخوله التشريع للإدارة من صلاحيات غير مألوفة في القانون العادي.
بيد أن أوجه تحقيق هذا النشاط لا ينحصر فقط في تلك الامتيازات التي تعطي للإدارة الحرية في التقدير بمحض اختيارها، فالمصلحة العامة قد تقتضي تدخلها من عدمه وفي حالة تدخلها وفق أي الوسائل تقوم بذلك وتمتد كذلك لتشمل ما يفرضه المشرع على الإدارة من قيود ترد على حريتها في تحديد أساليب ممارسة نشاطها فتحرم بعض الأساليب عليها وتشترط بصدد موضوع ما اتخاذ إجراءات معينة لا تستطيع أن تحيد عليها وهي قيود يقصد المشرع منها الحد من حرية الإدارة وسلطاتها وبين حقوق وحريات الأفراد، علاوة على حماية الأفراد من تحكم الإدارة واستبدادها وتحيزها.
وبالتالي فالقرارات الإدارية خاضعة للسلطة التقديرية والاختصاص المقيد اللتان يجب التوفيق بينهما لتحقيق الصالح العام.
ويجمع الفقه في هذا الخصوص أنه لا يوجد قرار إداري تنفرد الإدارة بتحديد وتقدير مجمل عناصره، بل هناك بعض الجوانب التقديرية المختلفة باختلاف موضوع القرارات الإدارية الخاضعة لتقدير ورقابة القضاء، لأنه يخشى أن تتجاوز الإدارة دائرة حدودها فتتجاوز في استخدام امتيازاتها لغير صالح الأفراد، ومن هنا بدت الضرورة على مراقبة نشاط الإدارة حتى لا تنصرف عن حدود سلطتها واختصاصاتها وذلك تأسيسا على مبدأ المشروعية الذي أصبح من المبادئ الأساسية لإقامة دولة الحق والقانون، ويعتبر هذا المبدأ ضربا من ضروب التفكير النظري المجرد ما لم تتوفر الضمانات الكفيلة لحمايته ومن أهمها رقابة القضاء على القرارات الصادرة عن الإدارة.
فالفرد عليه أن لا يلتزم الصمت عن كل قرار إداري مضر بمركزه القانوني لأن ذلك يكرس انعدام المشروعية ويشجع رجل الإدارة الذي يعتبر المستفيد الوحيد من هذه الوضعية في الاستمرار في تعنته وشططه ولهذا فمن مصلحة الفرد المتضرر أن يكون واعيا بحقوقه وأن يرفع دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة عندما يصاب بضرر من شأنه إعدام القرار الغير المشروع.
ومن واجب القاضي أيضا أن يحرص كل الحرص أن تستهدف الإدارة من وراء القرار المتخذ تحقيق المصلحة العامة بل قد يتحمل مسؤولياته في إقامة عدالة موازية بين امتيازات الإدارة من جهة وحقوق الأفراد وحرياتهم من جهة أخرى.
هذا ولقد سبق أن أعلن المغفور له الحسن الثاني في بداية التسعينات عن إحداث المحاكم الإدارية والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وهم معلمتين من معالم دولة الحق والقانون. ولقد دلت التجربة أن كل من هاتين المؤسستين تنطوي على مجموعة من الجوانب الايجابية التي فتحت بوادر العهد الجديد بالمغرب.
ولقد رافق هذا الوضع، صدور عدة اجتهادات قضائية وفقهية أكسبت القرارات الإدارية التي تعتبر امتداد للقانون الإداري، مضمونا واسعا، ازداد تطورا بفعل مستجدات الأحداث القانونية واجتهاد المحاكم الإدارية وكذا ديوان المظالم.
من خلال هذه الإطلالة البسيطة نلمس إشكالية القرارات الإدارية التي تعتبر ملتقى طرق بين عدة مواد قانونية، وامتداد لما يصطلح عليه بالقانون العام الإداري، أي مجموع النصوص التشريعية والتنظيمية التي تنظم الإدارة.
وإشكالية القرارات الإدارية هاته، تشمل التعريف بالقرار الإداري ومجال السلطة التقديرية في إصداره وأساس الرقابة على القرار الإداري والذي يتمثل في مبدأ المشروعية : دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة.
انطلاقا من هذه الأفكار التمهيدية، ارتأينا تقسيم مضمون هذا البحث إلى فصلين :
` الفصل الأول : ماهية القرار الإداري.
` الفصل الثاني : أسس تنظيم الرقابة على القرار الإداري.
أمنيتنا أن يحقق هذا العمل، الأهداف التي نسعى إليها والتي تتجلى في تبسيط مضمون القرارات الإدارية والإسهام في بناء الصرح القانوني ببلادنا وتنوير السبيل أمام طالب العلم، ونسأل الله العون والتوفيق.
يعتبر القرار الإداري من أهم الوسائل القانونية التي تستخدم الإدارة لممارسة نشاطها وتحقيق أهدافها، لذا فهو يحتل مكانا بارزا في المؤلفات العامة باعتباره أحد موضوعات القانون الإداري الهامة ومجالات خصبا للعديد من الأبحاث والدراسات الخاصة المتعمقة في فقه القانون العام، فالقرار الإداري أهم مظهر من مظاهر السلطة التي تتمتع بها الإدارة وتستمدها من القانون العام ويرجع ذلك لكون الإدارة تمثل الصالح العام، وتهدف بالأساس تحقيق المصلحة العامة، فهو يتميز بكونه وسيلة تستعملها انطلاقا من إرادتها المنفردة حيث تقوم بسن أعمال بمحضر إرادتها وتترتب عليها حقوق وواجبات ولا يتطلب دخولها حيز التنفيذ توفر رضا الأفراد أو الجماعات المعنية بها وذلك نظرا لكونها تقوم على أساس ما يخوله التشريع للإدارة من صلاحيات غير مألوفة في القانون العادي.
إن هذه الأعمال تهدف إلى تحقيق أغراض متعددة منها ما يهدف إلى إلغاءه ومن تم تسميتها بالقرارات الانفرادية أو القرارات التنفيذية.
وتجدر الإشارة إلى أن الأعمال الانفرادية، تتمتع بنظام خاص يجعلها تخضع لبعض القواعد التي يؤدي عدم احترامها إلى جعلها تفتقر للمشروعية. فما هي إذن القرارات الإدارية؟ وكيف يتم إنشاؤها ؟ ثم كيف يتم تنفيذها ؟ وأخيرا ما هي طرق انتهائها ؟
هذه التساؤلات وغيرها سنجيب عنها من خلال ثلاث مباحث، حيث سنتناول في المبحث الأول مفهوم القرار الإداري ومعايير تمييزه وتوضيح أركانه، أما في المبحث الثاني فسنركز فيه على أنواع القرار الإداري وأخيرا المبحث الثالث الذي سنخصصه للحديث عن القرار الإداري نفاذه –تنفيذه ونهايته.b المبحث الأول : مفهوم القرار الإداري
إن الهدف من تحديد القرار الإداري هو معرفة طبيعة النشاط الذي تمارسه الإدارة باعتباره عملا تلعب فيه هذه الأخيرة دورا رئيسيا، فالإدارة لا تقتصر مهمتها على القيام بنوع معين من الأعمال، ذلك أن نشاطها يتنوع حسب الأهداف والمجالات، وكذلك حسب الأطراف المعنية بهذا النشاط، وهذا التنوع في النشاط الإداري ينعكس بالضرورة على القرارات التي تتخذها الإدارة، وذلك من حيث طبيعتها وكذا نظامها القانوني.
وانطلاقا من هذا التنوع، يمكن القول بأنه إذا كانت القرارات الإدارية تتميز بكونها قرارات نافذة، نظرا لما تتمتع به من صفة الانفرادية التي يضفى عليها طابع السلطة العمومية التي تتوفر عليها الإدارة، فإن هذه الصفة قد تغيب بخصوص بعض الأعمال التي تقدم عليها هذه الأخيرة، ومن ثم أمكن القول بأن الأعمال التي تقوم بها الإدارة منها ما يتوفر على الطابع الانفرادي، ومنها ما ينعقد لهذا الطابع.
وبناءا على هذا الوضع، يتضح أن تحديد القرار الإداري، يقتضي البحث في طبيعته وذلك من خلال التعريف الذي أعطي له، ومن خلال تمييزه عن الأعمال الإدارية الأخرى وتوضيح أركانه ثم بيان أنواعه.
e المطلب الأول : القرار الإداري –تعريفه –معايير تمييزه
×الفرع الأول : تعريف القرار الإداري
لم يضع المشرع الإداري تعريفا معينا للقرار الإداري، ولهذا كان المجال رحبا لاجتهادات الفقه والقضاء الإداريين في محاولة لوضع تعريف جامع للقرار الإداري[1].
وقد استقر كل من الفقه والقضاء الإداريين على تعريف القرار الإداري أيا كان نوعه على أنه عمل قانوني نهائي صادر بالإدارة المنفردة والملزمة لجهة الإدارة العامة الوطنية، بما لها من سلطة بمقتضى القوانين والأنظمة، وفي الشكل الذي يتطلبه القانون، بقصد إنشاء أو تعديل أو إلغاء حق أو التزام قانوني معين متى كان ذلك ممكنا أو جائزا قانونا وابتغاء المصلحة العامة[2].
ويستفاد من هذا التعريف أن القرار الإداري يتميز بالخصائص التالية :
Ãأولا : أن القرار الإداري هو عمل قانوني
وهذا الركن يعني أن القرار الإداري يقوم على تعبير الإدارة عن إرادتها بقصد ترتيب أثر قانوني وهذا الأثر القانوني قد يكون : حالة قانونية جديدة أو تعديل مركز قانوني قديم أو إلغاؤه.
وبهذا يختلف العمل القانوني الصادر من جانب الإدارة عن العمل المادي في محل العمل المادي يكون دائما واقعة مادية أو إجراء مثبتا لها دون أن يقصد به تحقيق آثار قانونية معينة...
فالعمل المادي الصادر عن الإدارة يكون في الغالب (واقعة مادية ) دون أن يتجه قصدها إلى إحداث أثر قانوني –أي إنشاء حقوق والتزامات جديدة- وبالتالي تعتبر مثل هذه الأعمال قرارات إدارية....
ومن أمثلة الأعمال المادية الصادرة من جانب الإدارة والتي تعتبر أعمالا قانونية، الأمر الصادر من الإدارة يضم التحقيقات إلى ملف خدمة المدعي، وتسوية أوضاع الموظفين وفقا لنظام معادلة الشهادات الدراسية لأن عمل الإدارة هنا كاشفا وليس منشئا لمركز قانوني، وتسليم الترخيص الصادر بممارسة نشاط معين لصاحبه بعد صدور قرار بمنحه، وقيد المحررات بسجلات مصلحة الشهر العقاري وفقا لتاريخ وساعة تقديمها، والتأشير على أوراق تعيين أحد الموظفين لأن مثل هذا التأشير لا ينشئ أثرا قانونيا.
كما أن العمل المادي قد يكو تنفيذ العمل قانوني : كأن يصدر أمرا إداري بالقبض على شخص معين عبرت فيه الإدارة عن قصدها وغرضها ونفذته باعتبارها ذات وظيفة، حيث يعتبر مثل هذا الأمر تصرف أو عمل قانوني... أما عملية إلقاء القبض على هذا الشخص تعتبر من الأفعال المادية وهي ليست إلا نتيجة للأمر الإداري بالقبض، وليست قانونيا.
كما أن العمل المادي الصادر عن الإدارة نتيجة خطأ أو إهمال دون أن تقصد ترتيب أي أثر قانوني عليه، لا يعتبر قرارا إداريا، كالحوادث التي تقع للقطارات أو السيارات، أو هدم المباني التي قد ينتج عنها أضرار تصيب بعض الأفراد في أنفسهم أو أموالهم...[3].
Ãثانيا : القرار الإداري عمل قانوني من جانب واحد
فالقرار الإداري أيا كان نوعه هو عمل قانوني يصدر بإرادة الإدارة المنفردة... وهذا العنصر هو أساس التفرقة بين القرار الإداري والعقد الإداري، ذلك أن العمل القانوني في العقد لا يظهر أثره إلا إذا تلاقت إرادة الإدارة وإرادة الفرد أو الجهة المتعاقدة معها... في حين أن العمل القانوني في القرار الإداري يظهر أثره دون تدخل من جانب الأفراد وبإرادة الإدارة وحدها رضي الأفراد أو لم يرضوا...
ويشترط لتحقيق هذا العنصر من عناصر القرار الإداري أن يكون تعبير الإدارة عن إرادتها الذاتية وليس تنفيذا لإرادة إدارة أو سلطة أخرى[4].
Ãثالثا : صدور القرار الإداري من سلطة عامة
استقر اجتهاد الفقه والقضاء الإداريين على أن القرار لا يعتبر قرارا إداريا ما لم يكن صادرا عن سلطة إدارية عامة، سواء كانت هذه السلطة مركزية أم لا مركزية، وبغض النظر عن طبيعة النشاط الذي تتولاه[5] وعليه لا يعتبر العمل أو التصرف الصادر من سلطة عامة أخرى غير إدارية كالسلطة التشريعية أو القضائية قرارا إداريا... كما لا يعتبر العمل أو التصرف الصادر عن هيئة أهلية كالهيئات الخاصة ذات النفع العام (كالمؤسسات الصحفية –والمدارس والمستشفيات الخاصة) أو أشخاص القانون الخاص (كالفنادق الخاصة ومكاتب السفريات الداخلية والخارجية ولجان الإشراف على اليانصيب الخيري).
ولا تعتبر الأعمال أو التصرفات الصادرة عن أشخاص القانون العام (التي تحل محل أشخاص القانون الخاص) وتصدر تلك الأعمال نيابة عنها قرارات إدارية لعدم توافر هذا الشرط فيها.
كما تعتبر قرارات إدارية وفقا لهذا الشرط القرارات الصادرة من جهات إدارية عامة خارج حدود سلطتها العامة، وبمقتضى صفة أخرى غير صفتها العامة...
ويقتضي هذا الشرط أن تكون السلطة الإدارية العامة التي يصدر عنها العمل أو التصرف سلطة إدارية وطنية تطبق قوانين البلاد وتستمد سلطتها منها بحيث يكون التصرف معبرا عن الإرادة الذاتية لهذه الجهة لوصفها سلطة عامة وطنية.
Ãرابعا : صدور القرار الإداري بإرادة الإدارة الملزمة بمالها من سلطة
بمقتضى القوانين والأنظمة
يعني صدور القرار الإداري ابتداء تعبير الإدارة عن إرادتها المنفردة والملزمة سواء اتخذ هذا التعبير أو الإفصاح عن الإرادة موقفا إيجابيا، فيكون التمرار في هذه الحال قرارا صريحا، أو اتخذ التعبير موقفا سلبيا، فيكون القرار في هذا الحالة قرارا سلبيا أو ضمنيا وأيا كانت صيغة التعبير عن إرادة الإدارة إيجابا أو سلبا فإن القرارات الصريحة أو الضمنية يمكن الطعن بعدم مشروعيتها على حد سواء ويشترط أن تكون السلطة الملزمة التي عبرت الإدارة عنها بإرادتها المنفردة مستندة إلى القوانين والأنظمة التي منحتها السلطة.
Ãخامسا : أن يكون القرار الإداري نهائيا
تعتبر "نهائية القرار" من الخصائص المميزة للقرار الإداري، فالعمل أو التصرف الذي يصدر من الإدارة مستوفيا الشروط السابقة، يتعين أن يكون متخذا صفة تنفيذية دون حاجة إلى تصديق سلطة أعلى.
وقد كان هذا الشرط (نهائية القرار الإداري) محل خلاف في الفقه الإداري، إذ اعترض البعض على استخدامها واقتراح استعمال كلمة "تنفيذي" بدلا منها.
وأيا كان الخلاف حول استعمال هذا الاصطلاح فإن هناك حدا أدنى من الاتفاق على معنى نهائية القرار الإداري يتمثل في صدور القرار من جهة خولها القانون أو النظام سلطة البث في أمر ما بغير حاجة إلى تصديق سلطة أعلى.
ولا تعتبر قرارات إدارية وفقا لشرط نهائية القرار-الأعمال التحضيرية أو التمهيدية التي تسبق صدور القرار أو الأعمال اللاحقة لصدوره والتي لا تحدث بذاتها أثرا قانونيا كالتوصيات، والاقتراحات، والاستيضاحات، والآراء التي تبديها الجهات الاستشارية والتحقيقات، والمنشورات والتعليمات التي يصدرها الوزراء على أثر صدور القرارات يشرحون بها للموظفين الأحكام الجديدة التي تضمنها، وكيفية تنفيذها، شريطة ألا تتضمن قواعد جديدة[6].
وهكذا يتضح بناء على ما سبق بأن القرار الإداري هو انعكاس لاختصاص أساسي تنفرد به السلطات العمومية هذا الاختصاص الذي يمكن الإدارة بواسطته أن تعمل على خلق أوضاع قانونية جديدة أو تعديل الأوضاع القانونية القائمة أو إلغائها ومعنى ذلك أن الأمر يتعلق بإنتاج آثار قانونية تتمثل في منع الحقوق أو رفض الالتزامات.
إن هذه الخصائص التي تتوفر عليها الأعمال الانفرادية هي التي تشكل القرارات الإدارية، إذ هي التي تعتبر المعايير الأساسية التي بمقتضاها يمكن تمييز هذه القرارات عن الأعمال الإدارية الأخرى[7].
×الفرع الثاني : معايير تمييز القرار الإداري
Ãأولا : من حيث غيره من الأعمال
يقتضي تحديد ماهية القرار الإداري –بالإضافة إلى تعريفه- تمييزه عن الأعمال القانونية المختلفة التي تخضع لأنظمة قانونية خاصة بها، إذ أن مثل هذه الأعمال لا تخضع لرقابة القضاء الإداري لصدورها من غير السلطة الإدارية ويترتب على تمييز القرار الإداري عن مثل هذه الأعمال القانونية، فضلا عن خضوعها أو عدم خضوعها لرقابة القضاء الإداري تحديد الاختصاص للجهة التي تصدر عنها هذه الأعمال وبالتالي تحديد مسؤوليتها عنها.
وسنعرض في هذا الفرع للتميز بين القرار الإداري وغيره من الأعمال الإدارية إضافة إلى القرار الإداري من جهة وكل من العمل التشريعي، والعمل القضائي، وأعمال السيدة من جهة أخرى، وذلك وفقا للمعيارين الشكلي والموضوعي اللذين تفاوت الأخذ بهما في الفقه والقضاء المقارن.
أ‌- القرار الإداري والعمل التشريعي :
تردد الفقه والقضاء الإداريين بين معيارين للتمييز بين القرار الإداري والعمل التشريعي هما المعيار الشكلي والموضوعي.
õ المعيار الشكلي : يقوم هذا المعيار على النظر إلى الجهة التي صدر عنها العمل أو التصرف بصرف النظر عن موضوع العمل ومضمونه، فالأعمال التشريعية بحسب المعيار الشكلي هي الأعمال الصادرة من البرلمان، بينما تعتبر الأعمال الصادرة عن السلطة التنفيذية قرارات إدارية.
وبالرغم من بساطة هذا المعيار وسهولة تطبيقه في الواقع العملي، إلا أن هذا المعيار تعرض لبعض المأخذ التي تمثلت في أنه يعتمد أساسا على مبدأ الفصل بين السلطات الذي يقضي بتحديد وظيفة لكل من السلطات الثلاث التشريعية-التنفيذية في حين أن الواقع العملي وطبيعة العمل الإداري المرنة والمتطورة تقتضي في أحيان كثيرة التداخل بين وظائف واختصاصات كل من السلطتين، وخاصة في الحالات التي تصدر فيها تشريعات عن السلطة التنفيذية. كما أن أعمال السلطة التشريعية لا تقتصر فقط على إصدار القوانين باعتبارها قواعد عامة مجردة وإنما يوجد إلى جانب القوانين ما يسمى بالأعمال البرلمانية، كالإعمال المتعلقة بالتنظيم الداخلي للبرلمان كالقرارات الخاصة بتعيين موظفي البرلمان وترقيتهم وعلاواتهم، والقرارات المتصلة برقابة البرلمان للسلطة التنفيذية سواء كانت ذات صبغة إدارية أو كانت ذات صبغة مالية أو ذات صبغة وصائية[8].
õ المعيار الموضوعي : ويقوم هذا المعيار على النظر إلى مضمون العمل أو التصرف نفسه، فإذا كان العمل أو التصرف منطويا على قواعد مكتوبة عامة ومجردة، اعتبر عملا تشريعيا بصرف النظر عن مصدر هذا العمل والشكل أو الصورة التي تجسد فيها والإجراءات التي اتبعت في إصداره، وهذا ينطبق على جميع القواعد القانونية العامة المجردة والموضوعية، سواء تلك التي يصدرها البرلمان ؟ والأنظمة على اختلاف أنواعها التي تصدر عن السلطة التنفيذية وأن اختلاف بين هذين النوعين من التشريعات هو في القيمة القانونية أو مستوى الالتزام ومصدر كل منهما وإجراءات إصدارها.
إلا أن هذا المعيار يصعب تطبيقه في الواقع العلمي للتمييز بين العمل التشريعي والقرار الإداري، وذلك لصعوبة التمييز بين الأنظمة والقوانين، وفقا لمضمونهما، إذ أن كلا منهما يتضمن قواعد عامة مكتوبة عامة ومجردة وملزمة، رغم اختلافهما في مصدر كل منهما، وهذا يعني العودة إلى المعيار الشكلي الذي يقوم أساسا على النظر إلى جهة الإصدار وإجراءاته للتمييز بين العمل التشريعي والقرار الإداري.
ب‌- القرار الإداري والحكم القضائي :
اختلف الفقه الإداري، كما تردد القضاء الإداري في وضع معيار للتمييز بين القرار الإداري والحكم القضائي وظهر في هذا المجال معيارين : معيار شكلي، ومعيار موضوعي.
õ وفقا للمعيار الشكلي : يكون العمل أو التصرف إداريا إذا صدر عن جهة إدارية، بينما يكون العمل قضائيا متى كان صادرا عن السلطة القضائية، بصرف النظر عن مضمون هذا العمل ومحتواه، فالمعيار الشكلي يقوم على أن حكم القضائي هو الذي يصدر من جهة منحها القانون ولأية القضاء.
õ وفقا للمعيار الموضوعي : يكون العمل أو التصرف إداريا أو قضائيا بحسب محتوى العمل وفحواه وليس بحسب الجهة التي يصدر عنها هذا العمل، فالمعيار الموضوعي يقوم على أن الحكم القضائي هو الذي يصدر في خصومه لبيان حكم القانون فيها[9].
ج‌- القرار الإداري وأعمال السيادة :
يقصد بأعمال السيادة الأعمال التي تتصل بالسياسة العليا للدولة، والإجراءات التي تتخذها الحكومة بما لها من سلطة عليا للمحافظة على سيادة الدولة وكيانها في الداخل والخارج وعليه فإن أعمال الحكومة العادية التي ليس لها من الأهمية الخطيرة –ما يرفعها إلى مرتبة الأعمال المتعلقة بالسياسة العليا للدولة فلا تعد من أعمال السيادة.
Ãثانيا : من حيث الأعمال الإدارية الأخرى
من المعلوم أن الأعمال الانفرادية الصادرة عن السلطات الإدارية لا تتوفر كلها على نفس القوة الحقوقية، ومن ثم ضرورة التمييز بين نوعين من الأعمال الإدارية، فمن جهة، هناك الأعمال الانفرادية التي تأخذ صفة القرار الإداري لأنها تترجم إرادة السلطات الإدارية في التأثير على الأوضاع القانونية القائمة، سواء بالنسبة للأفراد أو بالنسبة للجماعات، ومن جهة أخرى، هناك الأعمال الانفرادية التي تشكل مجرد إجراءات داخلية، وهي الأعمال التي وإن كانت تصدر عن الإدارة بشكل انفرادي، إلا أنها تشكل نشاطات لا ترمي من ورائها ترتيب حقوق أو فرض التزامات، مما يجعلها تختلف عن القرارات الإدارية بما في الكلمة من معنى، حيث أنها تظل مفتقرة لبعض الخصائص الأساسية التي تميز هذه الأخيرة، فهذه الأعمال لا ترتب أوضاعا قانونية جديدة أي أنها حسب تعبير الفقه الإداري لا تلحق أضرارا نتيجة المس بالحقوق أو فرض التزامات.
ويمكن أن نطرح هذه الأعمال عبر مجموعتين رئيسيتين، المجموعة الأولى، وتتعلق بمجموع الإجراءات الداخلية التي وإن كانت تنعت بالقرارات الإدارية إلا أنها تظل مفتقدة لأهم الخصائص التي يقتضيها هذا النعت أما المجموعة الثانية فهي تهم الأعمال الانفرادية التي تعتبر مجرد إجراءات تنفيذية.
أ‌- الإجراءات الداخلية التي لها صفة القرارات الإدارية :
هناك بعض الإجراءات الداخلية التي يكفها كل من الاجتهاد الفقهي والاجتهاد القضائي بكونها قرارات إدارية، لكنها لا تتمتع بنفس الوضعية القانونية التي تتمتع بها هذه الأخيرة، ويرجع ذلك أساس إلى كونها أعمال انفرادية ذات طابع مزدوج فهي من جهة، قرارات إدارية لأنها تهدف إلى التأثير على الأوضاع القانونية للأفراد أو الجماعات، لكن الاجتهاد القضائي يعتبر أن هذا التأثير هو غير ذي أهمية، ومن ثم فهو لا يستوجب خضوع هذا النوع من القرارات للطعن، ومن أمثلة على ذلك، يمكن الإشارة إلى القرارات التي تتخذها إدارات المؤسسات التعليمية في حق التلاميذ والرامية إلى تحقيق نوع من الانضباط داخل هذه المؤسسات، وذلك كفرض زي معين على التلاميذ أو منع زي معين عليهم. ومن جهة أخرى، فإن القرارات الإدارية ذات الطابع الداخلي، لها قاسم مشترك مع الإجراءات الداخلية الأخرى، إذ هي التي تهدف إلى خلق نوع من التنظيم الداخلي للإدارات المعنية، وبهذا المعنى فهي تعمل على ضبط التفاعلات الداخلية لهذه الإدارات حيث أنها تعكس على تعبير الفقيه موريس هوريو "نوعا من الحياة الداخلية للإدارة" على أساس أن الغاية منها هي تحقيق النظام الداخلي للإدارات المعنية والموقف الذي تبناه الاجتهاد القضائي من خلال مجموعة من القرارات[10].
ب‌- الإجراءات الداخلية ذات الصبغة التنفيذية :
إن ما نقصده بالإجراءات الداخلية ذات الصبغة التنفيذية، هي مجموع الأعمال الانفرادية التي تقوم بها الإدارة ليس بهدف إحداث آثار قانونية بل يهدف تفعيل القرارات الإدارية التي من شأنها إنشاء هذه الآثار بشكل مباشر، وقد تتنوع هذه الأعمال حيث إن منها ما يظهر في شكل إجراء تمهيدي لإعداد القرارات الإدارية، وذلك مثل الرسائل التي توجهها الإدارة بخصوص مقررات تكون في طور التحضير وفيها ما يظهر في شكل إجراء لاحق، يمثل مجرد تأكيد على المقررات السابقة أو مجرد تأكيد بأحكام النصوص التشريعية أو التنظيمية، وذلك مثل المنشورات والتعليمات، ويدخل في عداد الصنف الأول الأعمال التحضيرية، أما الصنف الثاني فيهم المنشورات أو التعليمات.
v الأعمال التحضيرية :
قبل إقدامها على اتخاذ قرار ما في موضوع معين، مثل الترخيص أو المنع، فإن الإدارة تلجأ إلى القيام بمجموعة من الأعمال ذات الصبغة التحضيرية، وذلك كأن تقوم بمراسلات للمعنيين بالأمر تخبرهم بها بما سوف تقدم عليه، أو تلجأ إلى طلب استشارات من بعض الجهات الإدارية الأخرى. فما نلاحظه من هذه الأعمال هو أنها مجرد أعمال تحضيرية ليس من شأنها أن تؤثر على الأوضاع القانونية القائمة، ومن ثم فإن ما تحتوي عليه من اقتراحات أو استعدادات لا يمكن أن يكون موضوعا للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة، لأنه لا يؤثر في الأوضاع القانونية للمعنيين بالأمر وذلك بأن يلحق أضرار بمصالحهم.
إن هذا الموقف هو الذي تبناه الاجتهاد القضائي من خلال مجموعة من القرارات التي أصدرها في هذا الشأن ومن أهم هذه القرارات، نشير إلى القرار الذي اتخذته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى*.
v الأعمال اللاحقة :
وهي الأعمال الإدارية التي لا تشكل في حد ذاتها قرارات إدارية، بل مجرد إجراءات داخلية تتخذها الإدارة لتنفيذ نشاطها، أي أنها مجموع الأعمال التابعة لنشاط أصلي تقوم به الإدارة، وبهذا المعنى فهي ليست قرارات إدارية بما في الكلمة من معنى، لأنها لا ترمي إلى التأثير بصفة مباشرة على الأوضاع القانونية القائمة، وذلك بالعمل على تغييرها أو إلغائها، ومن ثم فهي لا تخضع للمعنى بسبب الشطط في استعمال السلطة وهو ما أكده الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بمراكش في هذا الشأن*.
v المنشورات والتعليمات :
إن المنشورات أو التعليمات هي مجموع التدابير الإدارية ذات الطابع الداخلي التي تعمل السلطات الإدارية بمقتضاه على ممارسة بعض نشاطاتها، ويتعلق الأمر بالنشاطات التي ترتبط بسير الإدارة مما يجعل طبيعتها تختلف حسب الأهداف التي اتخذت من أجلها، فقد يكون الهدف من ممارسة هذه النشاطات هو تنظيم المرافق العامة للإدارة كما قد يكون هو تفسير النصوص التشريعية أو التنظيمية التي لا يكون لها أي أثر بالنسبة للمواطنين، حيث إنها لا تهم إلا إدارة وموظفيها في إطار ما يسمى بالسلطة الرئاسية.
وانطلاقا من هذا التحديد يمكن القول بأن المنشورات أو التعليمات هي إحدى الوسائل القانونية المستعملة في ممارسة النشاط الإداري، لكن هذه الممارسة ترتبط أساسا بما هو داخلي، حيث إن المنشورات أو التعليمات ستكون تلك الاتصالات التي بواسطتها يعمل المسؤول الإداري، وعلى الخصوص الوزير، على إخبار مرؤوسيه ببعض المسائل الإدارية على المستوى الداخلي، سواء تعلق الأمر بتنفيذ المرافق العمومية أو بتفسير التشريعات أو اللوائح المتعلقة بها.
وبهذا المعنى فإن المنشورات أو التعليمات قد تتضمن مجموعة من المعطيات التي قد تأخذ شكل أوامر أو توجيهات أو شروحات أو وجهات نظر يوجهها الوزراء أو رؤساء المصالح إلى مرؤوسيهم، مما يجعلها لا تهم إلا ما يجري داخل المصالح الإدارية، ولا تهم العلاقات القائمة بين هذه الأخيرة والمواطنين.
انطلاقا مما سبق يمكن القول بأن المنشورات أو التعليمات هي أعمال انفرادية نظرا لكونها تصدر عن الإدارة بمفردها، لكنها لا تعتبر قرارات إدارية بما في الكلمة من معنى، فالمنشور والتعليم يهدفان إلى تحقيق مجموعة من الأهداف لا علاقة لها بالأوضاع القانونية القائمة، فهما لا يمنعان حقوقا ولا يفرضان واجبات، بل كل ما في الأمر أنهما يشكلان وسيلة يعمل المسؤول الإداري بواسطتها على توجيه أوامر أو توصيات أو شروحات ذات طابع داخلي إلى المصالح الخارجية التابعة له، مما ينتج عنه أن المنشور أو التعليم يعكسان أساسا تلك العلاقة القائمة بين السلطة العليا والمصالح التابعة لها، في إطار ما يسمى بالسلطة الرئاسية[11].
e المطلب الثاني : أركان القرار الإداري
لقيام القرار الإداري وصحته من اللازم على الأقل توفر خمسة أركان أو عناصر متصلة بالسبب الاختصاص، الشكل، المحل، الغاية، حيث يعتبر عنصر الاختصاص والشكل من الأركان الخارجية، أي المتصلة بالجانب الخارجي للقرار، فيما يعد كل من السبب والمحل والغاية من الأركان الداخلية المرتبطة بجوهر القرار الإداري[12].
×الفرع الأول : الأركان الخارجية لضمان شرعية القرار الإداري
يعتبر الشكل والاختصاص الذي يتم وفقه التعبير عن إرادة الإدارة من العناصر الأساسية المتعلقة بأركان القرار الخارجية، وفيهما يتم ترجمة مشروعية القرار الخارجية.
Ãأولا : الاختصاص : La compétence
تقوم فكرة الاختصاص على أساس صدور القرار الإداري من الشخص المختص قانونيا بإصداره لا من أي شخص آخر، وذلك طبقا لمبدأ التخصص[13]. وعلى ذلك فإن القانون يعترض باختصاصات معينة لبعض الأشخاص في بعض الأماكن ولفترة محددة وهذا التحديد في صالح الإدارة والعمل الإداري، وهو أيضا لخير الأفراد، فتخصص رجل الإدارة في عمل معين يزيد من كفاءته فيما يخصص له ويحدد المسؤولية داخل الإدارة كما يساعد على توجيه المواطنين إليه لأداء أعمالهم ويجنبهم التعسفات الناشئة من تركز السلطات في أيدي القلة[14] ويمكن تحديد فكرة الاختصاص بالعناصر التالية :
أ‌- عنصر شخصي يتعلق بتحديد أعضاء الإدارة، الذين يختصون بإصدار القرارات الإدارية المختلفة.
ب‌- عنصر زماني يتعلق بزمان إصدار القرارات الإدارية وزمان سرياتها.
ج‌- عنصر مكاني يتعلق بالنطاق الإقليمي الذي تنطبق فيه القرارات الإدارية.
أ‌- العنصر الشخصي في تحديد الاختصاص :
القاعدة أن يتم تحديد الاختصاص بقانون أو بناءا على قانون، وعلى العضو الإداري المنوط به إصدار القرار الإداري أن يلتزم حدود الاختصاص المرسوم، والغالب أن ينص القانون صراحة على عضو الإدارة الذي يملك ممارسة الاختصاص، ولكنه أحيانا ينظم بعض الاختصاصات ويعهد بها إلى إدارة معينة، فيكون ممثل هذه الإدارة أو رئيسها هو المختص بإصدار القرارات التي تدخل في تلك الاختصاصات[15]. وإذا كان من الواجب على كل سلطة إدارية أن تمارس الاختصاص للمسند إليها فإن هذا المبدأ ينبغي مع ذلك أن يترك المجال أمام الضروريات العملية التي تسمح لبعض السلطات بالتخلي عن جزء من المهام الموكول إليها أمر الاضطلاع بها وذلك عن طريق التفويض مع العلم أن التفويض باعتباره استثناء من مبدأ الممارسة الشخصية للاختصاص يجب أن يكون مقررا أو كيفما كان الحل بين عام يعادل على الأقل مستوى النص الصادر بإسناد الاختصاص، والتفويض نوعان تفويض الاختصاص وتفويض الإمضاء[16].
ويتجلى تفويض الاختصاص في أن تعهد السلطة المفوضة إلى سلطة مفوض لها بضوء من اختصاصاتها. ولقد أشار الدستور المغربي إلى هذا النوع من التفويض الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى تعديل قواعد الاختصاص بين جهات الإدارة. فالفصل 80 من الدستور الحالي ينص على : الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية وله حق التعيين في الوظيفة المدنية والعسكرية، كما له أن يفوض لغيره ممارسة هذا الحق، كما منح الفصل 64 من نفس الدستور للوزير الأول الحق في تفويض بعض سلطاته إلى الوزراء.
وهكذا يرتبط التفويض بالوظيفة بصرف النظر عن صاحبها ويعمل به حتى في حالات الحلول محل الموظف المعين، وبهذا يكتسي تفويض الاختصاص صيغة مستمرة ويبقى معمولا به ما لم يقع سحبه مع العلم أن المفوض لا يجوز له خلال مجموع هذه المدة ممارسة الاختصاصات المفوضة، أما الأعمال التي يقوم بها المفوض له في دائرة التفويض فتبقى مرتبطة به وتحتل في تدرج الأعمال مكانة تطابق مكانة المفوض له، وتجدر الإشارة أن تفويض الاختصاص أو السلطة يجب أن يكون جزئيا ذلك أنه إذا كان كليا فهو لا يعتبر تفويضا بل تنازلا من جانب هذه السلطة، بالإضافة إلى هذا يجب أن يستمد تفويض السلطة من نص قانوني صريح. كما أن قرار التفويض ينبغي أن ينشر في الجريدة الرسمية.
أما تفويض الإمضاء أو التوقيع هو لا يغير توزيع الاختصاصات، ويقتصر دوره على مجرد توقيع المفوض إليه أو إمضاءه على بعض القرارات الداخلية في اختصاص الأصيل، ولحسابه وتحت رقابته، فهو مجرد عمل ماديا حيث يوقع المفوض إليه على وثيقة يسبق أن أعدها الأصيل وهذا التفويض مقرر ومنظم بنص عام فيما يخص السلطات الوزارية –الظهير الشريف الصادر بتاريخ 10 أبريل 1957[17] المغير بالظهير الشريف الصادر في 25 غشت 1958[18].
ويتميز تفويض التوقيع بالخصائص التالية :
õ يجب أن ينطلق من قاعدة قانونية.
õ لا يسمح للسلطة المفوض لها بالتوقيع على القرارات المسندة إليها بحكم التفويض.
õ وبما أن هذا التفويض مستمد من شخص فإن العمل به ينتهي تلقائيا متى تغير شخص المفوض أو المفوض له.
وأخيرا يعتبر تفويض الإمضاء محدودا في مداه حيث أنه يجوز للسلطة أن تفوض إمضاءها بالنسبة لجميع القرارات المتعلقة بالمصالح الراجعة لاختصاصها باستثناء المراسيم والقرارات التنظيمية.
وتجدر الإشارة أن الاختصاص يعتبر من الشروط الجوهرية لصحة القرارات وإذا تخالف هذا الشرط يعتبر القرار باطلا.
وفي جميع الأحوال فإن عيب عدم الاختصاص يعتبر من العيوب المتعلقة بالنظام العام لكل ما يترتب على هذا التعلق من نتائج، وبخاصة من حيث جواز الدفع به في أية مرحلة كانت عليه الدعوى، أو من حيث جواز إتارته تلقائيا من طرف المحكمة[19].
ب‌- العنصر الزمني في تحديد الاختصاص :
مبدئيا لا يمكن للسلطة الإدارية أن تتخذ قرار الإخلال المدة التي تزاول فيها عملها الشيء الذي يمنع معه على سبيل المثال اتخاذ قرارات سابقة لأوانها أو قرارات ذات أثر رجعي أو خلال انتهاء مدة مهامها، لكنه في بعض المجالات يعتبر انقضاء المدة القانونية غير مؤدي لزوال الاختصاص بصفة نهائية. وهذا ما يمكن حدوثه أثناء استقالة الحكومة أو إقالتها بحيث تظل هذه الأخيرة تزاول صلاحيتها ومهامها العادية والمستعجلة ريثما تتألف حكومة جديدة تستند إليها مأمورية تسيير شؤون الدولة[20].
فلقد أباح الدستور المغربي بأنه في استطاعة البرلمان أن يأذن للحكومة قانون تفويض ممارسة بعض الصلاحيات في مدة تغيبه، فإذا انتهت المدة ورجع البرلمان لاستئناف مهامه فقدت الحكومة صلاحيتها المفوضة لها وأصبحت كل مخالفة لذلك تشكل عملا غير شرعي[21].
كما يمكن أن تحدد قاعدة الصلاحية الزمنية بالنسبة للعلاقات المتواجدة بين سلطة الوصاية والمجالس فإذا انتهت هذه المدة فإن كل اعتراض من طرفه يعد باطلا[22].
ج‌- العنصر المكاني في تحديد الاختصاص :
يعتبر مفهوم هذا الاختصاص واضحا للغاية حيث أن السلطات الإدارية تمارس اختصاصاتها في إطار جهوي أو ترابي معين، وهكذا نجد أن السلطات الحكومية تتمتع باختصاص على الصعيد الوطني بينما نجد أخرى كالعمال ورؤساء المصالح الخارجية تمارس اختصاصها في دائرة محدودة.
ويترتب عن تجاوز السلطة الإدارية، الرقعة الترابية المحددة لها بحكم القانون لممارسة اختصاصاتها بطلان قراراتها[23].
وفي هذا الإطار قضى المجلس الأعلى بإلغاء عدة قرارات لكونها صادرة عن جهة غير مختصة مكانيا ومن ذلك مثلا : قرار محمد بن عبد السلام الحاج الصديق ضد نائب الوزير الأول حيث قضى بإلغاء قرار كامل إقليم تازة لأنه لا يوجد أي نص يخول له اتخاذ قرار الأداء لمحصل بلدي[24].
وتبعا لذلك يمكن تعريف الاختصاص بأنه "السلطة أو الصلاحية التي يتمتع بها مصدر القرار في إصدار قراره في الحدود الموضوعية والمكانية والزمانية التي بينها القانون".
ومخالفة قاعدة الاختصاص في إصدار القرار الإداري تشكل عيبا مستقلا وقائما بذاته. يحق بمقتضاه للسلطة القضائية المختصة إثارته والبث فيه من تلقاء نفسها ولو لم يثره الخصوم لأن عيب الاختصاص هو العيب الوحيد المتصل بالنظام العام[25].
Ãثانيا : الشكل La Forme
إذا كان القرار الإداري هو تعبير عن إرادة الإدارة الملزمة بقصد إحداث أثر قانوني معين. فإن ذلك يجب أن يتم بالشكل الذي يتطلبه القانون. وتحدد الشكليات بالنصوص التشريعية والتنظيمية ويساهم القضاء بدوره في وضعها مستلزما المبادئ العامة للقانون[26].
وتتمتع الإدارة بسلطة تقديرية في اختيار الشكل المناسب لقراراتها الإدارية فتكون مكتوبة أو شفوية. ماعدا في الحالات التي ينص فيها القانون على ضرورة إصدار بعض أنواع القرارات بشكل معين. كوجوب تعليل القرارات مثلا : قرارات توقيف أو حل مجالس الجماعات المحلية أو استشارة هيئة معينة قبل اتخاذ القرار[27]. كما هو الشأن بالنسبة لبعض العقوبات الإدارية في حق الموظفين والتي لا يمكن اتخاذها من طرف الدولة إلا بعد استشارة اللجنة التأديبية[28]. وفي مثل هذه الأحوال فإن إغفال الشكل الذي يتطلبه القانون يؤدي إلى وصم القرار يعيب الشكل وإمكان الطعن فيه وإبطاله بدعوى الشطط في استعمال السلطة وقد طبقت الغرفة الإدارة هذا المبدأ بمناسبة فصلها في مجموعة من القضايا التي تهم تأديب الموظفين العموميين، وقد قرر القانون بنصوص صريحة حماية الأفراد افتراض صدور قرار من الإدارة بالرفض إذ طلب منها المواطنون شيئا وامتنعت عن الرد مدة معينة (60 يوم كقاعدة)[29] وعلى العكس فقد يعتبر القانون سكوت الإدارة بمثابة قبول وموافقة لما وجه إليها ومن هذا القبيل حالات المصادقة على بعض القرارات الجماعية[30].
×الفرع الثاني : الأركان الداخلية لضمان شرعية القرار الإداري
تتمثل الأركان الداخلية للقرار الإداري في السبب والمحل والغاية، وهي عناصر تظهر فيها السلطة التقديرية على خلاف الأركان الخارجية التي تكون في الغالب مقيدة ولا مجال للتقدير فيها.
Ãأولا : السبب Le Motif
يعرف الدكتور سليمان محمد الطماوي السبب بأنه : "حالة واقعية أو قانونية بعيدة عن رجل الإدارة ومستقلة عن إدارته، تتم فتوحي له بأنه يستطيع أن يتدخل وأن يتخذ قرارا ما"[31].
هذه الحالة الواقعية هي التي تجبر الإدارة عن اتخاذ قرارها والسبب يأخذ أحد المظهرين التاليين :
¯ إما أن يكون عملا ماديا، مثلا فيضان أو زلزال مهدد للنظام العام مما يستوجب تدخل الإدارة متخذة الإجراءات الضرورية لمنع انتشار الأمراض المعدية في حالة الكوارث الطبيعية وطبقا للسلطة التقديرية الواسعة الإدارة، فإنها حرة في اعتمادها الطريقة التي تراها مناسبة وملائمة لمواجهة العمل المادي.
¯ وإما أن يكون عملا قانونيا مثل تأديب موظف عمومي تأسيسا على سلطة الإدارة التقديرية الواسعة في تحديد ما إذا كان الفصل الصادر عن الموظف اختلال بالقواعد الوظيفية من عدمه بالاستناد مثلا على المقتضيات القانونية لظهير 24 فبراير 1958 الخاص بالوظيفة العمومية[32].
واشتراط السبب لكل عمل إداري قاعدة منطقية. وتمثل قيدا مهما على الإدارة وضمانة مهمة لحماية الأفراد من تعسفات الإدارة، ذلك أنه إذا عملت الإدارة على إصدار قرار إداري غيره مؤسس على سبب قانوني أو مادي. كان تصرفها خاطئا في تطبيق القانون على الوقائع بعيب السبب وهو عمل غير مشروع يمكن الطعن فيه بدعوى الإلغاء[33]. وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بفاس والتي أكدت من خلاله على أن السبب الذي تعتمد عليه في تعليلها لقرارها يجب أن يكون سببا صحيحا ومعقولا.
إن وقائع هذا الحكم تتلخص في كون التلميذة جليلة المرابط قد تقدمت بدعوى أمام المحكمة بفاس تلتمس فيها إلغاء القرار الإداري القاضي يمنع إعادة تسجيلها بثانوية محمد القري بالبهايل بفاس، حيث ارتكز موقف الإدارة المعنية على أن اتخاذها للقرار المطعون فيه قد كانت وراءه أسباب أملتها اعتبارات الأخلاق العامة السائدة داخل المؤسسات التي يتواجد فيها خاصة، الأطفال المراهقون... علاوة على اعتراض زوج التلميذة للحيلولة دون هذا التسجيل، وقد كان موقف المحكمة من هذه الأسباب موقفا مغايرا، حيث صرحت بأن زوج التلميذة ليس من شأنه أن يسقط حقها في الانتفاع من خدمات مرفق التعليم الثانوي، كما أن تواجدها بهذا المرفق لا ينطوي على أي تأثير سلبي في الأخلاق العامة التي تضرعت بها الإدارة. مما يجعل رفض إعادة تسجيل الطاعنة فيه مساس بمبدأ المساواة في التعليم وغير مرتكز على سبب حقيقي صحيح ويتسم بالشطط في استعمال السلطة بمقتضى إلغاءه[34].
Ãثانيا : المحل L’Objet
محل القرار الإداري هو موضوع القرار وهو الأثر القانوني الذي يترتب عليه حالا ومباشرة ويكون ذلك بالتغيير في المركز القانوني، سواء بالإنشاء أو بالتعديل أو الإلغاء[35].
¯ بالإنشاء : كصدور قرار إداري يقضي بتعيين موظف في وظيفة معينة، فمحل ذلك القرار هو وضع ذلك الموظف في الجهة التي ثم تعيينه فيها أو تخويله ممارسة مجموعة معينة من الاختصاص يحددها القانون.
¯ بالتعديل : كصدور قرار إداري يقضي بترقية موظف في وظيفة معينة، فمحل ذلك القرار هو نقل ذلك الموظف من وظيفة معينة على درجة معينة إلى وظيفة أخرى على درجة أقل.
¯ بالإلغاء : كصدور قرار يقضي بفصل موظف من وظيفة معينة، فمحل ذلك القرار هو إلغاء العلاقة القانونية القائمة بين ذلك الموظف وبين جهة الإدارة، وكصدور قرار إداري يقضي بإغلاق أحد المحلات التجارية المقلقة للراحة العامة، فمحل ذلك القرار هو توقف نشاط ذلك المحل سواء بصفة دائمة أو مؤقتة حسب ما ينص عليه القرار[36].
وهكذا فمحل القرار هو جوهره بل أن الأركان الأخرى تعد فقط أركانا مساعدة أو معاونة لكي يخرج المحل إلى حيز الوجود في صورته القانونية السليمة[37].
ويشترط في المحل أن يكون متعينا أي يكون المحل قابلا للتعيين مادام قد تضمن كافة العناصر اللازمة لتحديده كما يشترط أن يكون المحل ممكنا حيث ينبغي أن يكون تحقيق المحل في مقدور الإدارة، كما يشترط أن يكون الأثر القانوني للقرار الإداري جائزا وقانونيا بحيث أن يحترم التدرج العام للقواعد القانونية من حيث سموها الواحدة تلو الأخرى فإذا صدر قرار إداري لا يراعي تلك القواعد اعتبر باطلا أي أن المحل لا يقابله شرط[38] على أن غير مخالفة القانون في القرار الإداري لا يترتب عليه في غالب الأحيان انعدام القرار بل عدم مشروعيته كما لو اشترط القانون شروط معينة في العامل لم تكن متوفرة في من صدر القرار بتعينه : ففي هذه الحالة يكون القرار معيبا في محله ولكنه لا يكون منعدما، فمشروعية المحل شرط من شروط صحة القرار أما وجود المحل فهو ركن من أركان القرار[39].

Ãثالثا : الغاية Le But
ويقصد بالغاية الهدف النهائي الذي يستهدف مصدر القرار الإداري تحقيقه من إصدار القرار[40]. وعليه وعلى سبيل المثال تكون غاية القرار الإداري التي تتخذها السلطات المشرفة على المرافق العامة إشباع الحاجيات، وتقديم خدمات تحقيقا للمصلحة العامة، فإذا استهدفت تحقيق ذاتي، أو مصلحة خاصة يصبح عملها اعتداءا ماديا قابلا للإلغاء أمام القضاء الإداري.
ومفهوم المصلحة العامة لما كان غير محدد فإن المشرع يتدخل ليحدد للعاملين بالمرافق العامة الغاية التي عليهم تحقيقها بذاتها، فالبحث عن غيرها يؤدي إلى بطلان قراراتهم بموجب إساءة استعمال السلطة بمقتضى ما يسمى بمبدأ تخصيص الأهداف والغايات، والأصل أن تتمتع الأعمال الإدارية بحجة المشروعية والصحة إذ يفترض فيها جميعها السعي وراء تحقيق المصلحة العامة فكل عمل إداري يهدف إلى تحقيق غاية معينة والقرار الإداري ما هو إلا وسيلة لتحقيق هذه الغاية التي تكون دائما مصلحة عامة أو منفعة عامة[41].
وخلاصة القول فإن توافر القرار الإداري على كل الأركان السابق ذكرها تضفى عليها صبغة الشرعية وتجعله قابلا للنفاذ ومحصنا من كل أشكال الطعن الإداري أو القضائي[42].
b المبحث الثاني : أنواع القرار الإداري
لا تعتبر القرارات التي تصدر عن مختلف الأجهزة الإدارية من نوع واحد بل أنها رغم اشتراكها في ماهيتها وعناصرها تختلف فيما بينها سواء مضمونها أو في شكلها. الأمر الذي أدى بالفقه إلى تصنيفها إلى فئات متعددة، وليست لهذه التصنيفات أهمية نظرية بل لها أيضا أهميتها من الناحية العلمية، وذلك لاختلاف آثار القرارات وفق التصنيفات التي تنتمي إليها أو التقسيمات التي تدخل فيها.
ويقوم هذا التقسيم انطلاقا من محتوى القرار الإداري وموضوعه وإلى طبيعة الآثار القانونية التي تحدثها القرارات، فالتقسيم ينفذ إلى جوهر القرارات ولا يتوقف عند شكلها وواجباتها الخارجية، ويمكن تقسيم القرارات الإدارية إلى أنواع مختلفة. استنادا إلى مداها وإنشائها ثم إلى أثرها بالنسبة للأفراد وكذلك من حيث خضوعها لرقابة القضاء وأخيرا من حيث تكوينها.
e المطلب الأول : القرارات الإدارية من حيث مدا





توقيعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معلومات العضو
أسـ الذكريات ـيرة

إدارة المنتدى
إدارة المنتدى

معلومات إضافية
الجنس: انثى
السٌّمعَة السٌّمعَة: 9
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات: 629
النقاط/ النقاط/: 709
العـمــر العـمــر: 23
الدولة:
المتصفح:

مُساهمةموضوع: رد: بحث قيم حول القرارات الادارية السبت أكتوبر 23, 2010 9:32 am




; ثانيا : القرارات الإدارية المعيبة
الأصل أنه يجوز للإدارة أن تسحب قرارها المعيب (غير مشروع)[111] حتى تسقط بأثر رجعي ويترتب على هذا السحب للقرار المعيب سواء كان تنظيما أم فرديا زواله بأثر رجعي يمتد إلى تاريخ صدوره. ويختلف الوضع في سحب القرارات الإدارية بين القرارات التي يترتب عليها حقوقا مكتسبة لأطرافها، والقرارات التي لا يترتب عليها حقوقا مكتسبة لأطرافها.
فالقرارات المعيبة التي يترتب عليها حقوقا مكتسبة لأطرافها يجوز سحبها سواء خلال المدة المحددة للسحب أم بعد انقضائها.
أما القرارات المعيبة التي يترتب عليها حقوقا مكتسبة لأصحابها فلا يجوز سحبها الإخلال المدة القانونية المحددة لإجراء السحب أي خلال الفترة التي يجوز فيها الطعن في القرار وهي في الأصل ستون يوما من تاريخ صدور القرار الإداري المخالف للقانون.
ويترتب على ذلك أن سحب القرار الإداري المعيب "المنشئ لحقوق مكتسبة" بعد انتهاء المدة المحددة للسحب من شأنه أبطال القرار الساحب ذاته[112].
وهناك حالات استثنائية يجوز فيها سحب القرارات الإدارية دون التقيد بالمدة وهي :
õ حالة انعدام القرار : وتتوفر هذه الحالة عندما تبلغ درجة جسامة العيب في القرار المعدم حدا يفقده صفته كقرار إداري، فيجوز سحبه في أي وقت.
õ حالة قيام القرار على غشت أو تدليس : إن الغش أو التدليس كما هو معلوم من عيوب الرضا فإذا ثبت قيام القرار الإداري على ذلك الغش أو التدليس من صاحب المصلحة فإنه يجوز سحب القرار دون التقيد بمدة جواز الطعن لأن الغش كقاعدة يفسد كل شيء، كما أن أحسن نية المستفيد من القرار هي التي تبرر عدم جواز المساس به بعد فوات مواعيد الطعن، أما إذا انتفى حسن النية لذا المستفيد من القرار فإنه يكون جدير بالحماية[113].
õ حالة القرار الذي لم يعلن أو ينشر : إن القرارات الإدارية لا تصبح سارية المفعول تجاه الأفراد الأمن تاريخ شهرها بالإعلان أو النشر حسب طبيعة تلك القرارات سواء أكانت فردية أم تنظيمية فإذا لم يتم الشهر عن تلك القرارات بأية طريقة من طرف الإعلان فإن مدة السحب لا تبدأ في مواجهة الإدارة إذ تستطيع سحبها في أية لحظة وفي مواجهة الأفراد الذين يستطيعون الطعن فيها قضائيا دون التقيد بميعاد غير أن الوضع لا ينطبق الأعلى القرارات الإدارية الصريحة فقط بدون غيرها. أما بالنسبة للقرارات الإدارية الضمنية التي تنشأ حسب القانون من سكوت الإدارة خلال هذه معينة فإنها تصبح نهائية بانتماء هذه المدة ولا يجوز للإدارة سحبها إبان مدة جواز الطعن.
õ حالة تأخر عدم مشروعية القرار الفردي المتخذ أساسا لغيرة : وتتحقق هذه الحالة عند صدور القرار المترتب عليه قد فات، ولا تظهر عدم مشروعية القرار الذي صدور مؤخرا إلا بعد فوات ميعاد الطعن فيه. في هذه الحالة يجوز سحب هذا القرار كما يجوز الطعن فيه قضائيا يصرف النظر عن فوات هذه الطعن. ومثال ذلك أن يصدر قرار بنقل الموظف من مكان إلى آخر بحجة المصلحة العامة. وبتعيين آخر في مكان ولم يكتشف سر نقل الموظف الأول الذي يكمن في تعيين الثاني على أساس رابطة النسب إلا بعد انتهاء مواعيد الطعن. فإن إبطال قرار نقل الموظف مثلا يسمح بسحب القرار الصادر بتعيين خلفه رغم انتهاء مواعيد الطعن في هذا القرار[114].
والأصل أن يتم سحب القرار (المعيب) من نفس الجهة التي قامت بإصداره وبنفس الأداة المستخدمة في الإصدار. وسواء كان اختصاص هذه بالسحب مقررا بنص قانوني أو بموجب قاعدة توازي الاختصاص، فالسلطة الرئاسية مثلا تملك سحب القرارات الإدارية الصادرة عن مرؤوسها لأنها تملك سلطة التعقيب على قرارات هؤلاء المرؤوسين بسحبها لعدم مشروعيتها.
ويترتب عن سحب القرار الإداري أن يعتبر كأن لم يكن من تاريخ صدوره وهو نفس آثار الإلغاء القضائي وبناء على أن السحب بأثر رجعي إزالة للقرار وكل ما يترتب عليه من آثار وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدور القرار المسحوب وزوال آثار السحب قد يكون جزئيا أو كليا إن كان القرار المراد سحبه قابل للتجزئة[115].
وخلاصة القول فإن سحب القرارات الإدارية المعيبة تعتبر أسلوبا قانونيا وضروريا بالنسبة لسير نشاط المرفق العالم ووسيلة لضمان مبدأ الشريعة، كما أن قيام الإدارة بسحب قراراتها اللاشرعية يعبر عن نضجها في مراقبة عملها مراقبة ذاتية بحيث تحكم نفسها بنفسها قبل أن تتبخر العدالة في شؤونها.
وبناء على ما سبق يتبين لنا أن القرارات الإدارية طالما استكملت مقوماتها الذاتية، وبمجرد صدورها عن السلطة الإدارية التي تملكها أصبحت نافذة وتعد سارية في جانب الإدارة من هذا التاريخ بيد أنها لا تسري في حق الأفراد الذين توجه إليها إلا إذا عملوا بها بإحدى وسائل العلم المقررة قانونا. والقرارات الإداري تسري على الماضي كقاعدة عامة ولا يجوز تأجيل آثار القرار الإداري إلا في حالات معينة. كما يمكن للإدارة أن تقوم بتنفيذ قراراتها الإدارية بطريقتين عن طريق التنفيذ المباشر دون حاجة للالتجاء إلى القضاء وهذا يرجع إلى أن الإدارة تتمتع بقرينة سلامة القرارات والدعوى المدينة الذي تعتبر ضمانة لاحترام حقوق وحريات الأفراد. فبعدما يستنفد القرار الإداري كل مضمونه وتحدد المدة المعينة لتطبيقه فبعد انقضاء هذه المدة ينتهي القرار. وتقوم الإدارة بنفسها يسحبه وإلغاء وتختلف عملية السحب عن عملية الإلغاء بحسب طبيعة القرار الإداري. فالقرارات التنظيمية التي لا تنشئ حقوقا مكتسبة ولا تخلق اللامركز قانونية يجوز إلغاءها. في حين أن القرارات الفردية لا يجوز إلغاءها لأنه يترتب على إلغاء مساس بالحقوق المكتسبة للأفراد. أما إذا كانت لا ترتب حقوقا مكتسبة فلأنه يمكن تعديلها أو إلغاءها أما عملية السحب فإنها تختلف إذا كان القرار سليما أو معيبا، فالمقررات الإدارية، السليمة لا يجوز سحبها إذا ولدت حقوقا مكتسبة للأفراد. أما بشأن القرارات الإدارية المعيبة يجوز سحبها حتى ولو تعلقت بها حقوق مكتسبة للأفراد.
لقد خول المشرع الإدارة سلطات وامتيازات تمكنها من أداء مهامها ووظائفها، فأدى ذلك إلى سمو المركز القانوني للإدارة في مواجهة الأفراد. بحيث تملك الوسائل والإمكانات التي تحملها على تنفيذ قراراتها طواعية أو إكراها. تحت ذريعة تحقيق المصلحة العامة. وبذلك يعتبر القرار الإداري غير مشروع إذا ما استهدف هدفا آخر غير المصلحة العامة، وهو ما يعرف لدى القضاء الإداري بالانحراف في استعمال السلطة.
لذلك يخشى أن تتجاوز الإدارة حدودها وتتشطط في استعمال امتيازاتها لغير صالح الأفراد، وترفض الالتزام بالقيود التي فرضها المشرع عليها. فينكب نشاطها الذي يراد به الأفراد إلى نشاط تعسفي يهدر حقوقهم وحرياتهم، فرجل الإدارة قد ينحرف عن المصلحة العامة، والتزام الصمت من ذوي المصلحة عن هذا الخرق غير الأخلاقي يمده بنفس جديد يشجعه على التمادي في غيه واعوجاجه.
ومن ثم كان لزاما على المواطن ومن أجل مصلحته أن لا يلتزم الصمت عن أي قرار إداري غير مشروع والذي أحدث له ضررا ومس مركزه القانوني، وبالمقابل ليس له سوى وسيلة التظلم ملتمسا الإدارة –بصفته صاحب المصلحة داخل الآجال القانونية- التراجع عن قراراتها، التوجه إلى القضاء طالبا إنصافه عن طريق إلغاء القرار المعيب أو التوجه إلى ديوان المظالم الذي عهد له بمراقبة تصرفات الإدارة وحث المحاكم على تنفيذ القرارات الحائزة على قوة الشيء المقضى به.
وللوقوف على أنواع الرقابة التي تخضع لها القرارات الإدارية وكذا أسسها، ارتأينا أن نقسم هذا الفصل إلى ثلاث مباحث :
المبحث الأول : مبدأ مشروعية القرارات الإدارية
المبحث الثاني : دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة
المبحث الثالث : ديوان المظالم –لبنة جديدة في دولة الحق والقانون والمؤسسات-
b المبحث الأول : مبدأ مشروعية القرارات الإدارية
يعد مبدأ المشروعية مدخلا ضروريا لدراسة الرقابة على أعمال الإدارة، تلك الرقابة التي تستهدف مشروعية أعمال الإدارة والتحقق من عدم مخالفتها للقانون. وأساس الرقابة على أعمال الإدارة هو إخضاع هذه الأعمال كما هو الشأن بالنسبة لتصرفات الأفراد وجميع الهيئات الحكومية للقانون، وهو ما يعبر عنه بمبدأ المشروعية أو مبدأ سيادة القانون.
e المطلب الأول : مفهوم مبدأ الشرعية
يقصد بهذا المبدأ أن تكون جميع تصرفات الإدارة في حدود القانون، ويؤخذ القانون –في المجال- بمدلوله العام أي جميع القواعد الملزمة في الدولة سواء أكانت مكتوبة أو غير مكتوبة، وأيا كان مصدرها مع مراعاة التدرج في قوتها وأيا كان نوع تصرف الإدارة[116] سواء كان عملا ماديا أو قرارا إداريا.
ويكاد الفقه يجمع أن مبدأ المشروعية يعني "سيادة حكم القانون" وهو في الحقيقة تعريف مناسب تماما لمبدأ المشروعية[117].
e المطلب الثاني : طرق الرقابة على مشروعية قرارات الإدارة
تتفرع طرق رقابة المشروعية –في المجال الإداري- إلى نوعين : رقابة إدارية ورقابة قضائية.
Ãأولا : الرقابة الإدارية
تتميز الرقابة الإدارية بأنها رقابة ذاتية تقوم بها الإدارية على أعمالها بغية تصحيح الأخطاء التي وقعت فيها ومراجعتها إما بتعديلها أو إلغائها أو سحبها، وتتم هذه الرقابة من طرف الإدارة إما من تلقاء نفسها أو بناء على تظلمات من يعنيهم الأمر سواء قدمت إلى مصدر القرار أو رئيس هذا الأخير أو إلى لجنة خاصة[118].
وتنقسم هذه الرقابة إلى أنواع مختلفة :
1) التظلم الاستعطافي :
ويتم بتقديم طلب صاحب المصلحة إلى مصدر القرار يبصره فيه بالخطأ الذي ارتكبه، فيطلب منه تبعا لذلك إعادة النظر في قراره وذلك إما بسحبه أو إلغائه أو تعديله أو استبداله بغيره[119].
2) التظلم الرئاسي :
ويتم بتظلم صاحب المصلحة إلى رئيس مصدر القرار من القرار الذي أصدره في حقه والذي يتسم بعدم المشروعية، فيتولى رئيس مصدر القرار بعد ذلك البحث في هذا التظلم، فإذا تبين صحة ما يطلبه المتضرر فإنه يقضي بسحب القرار أو إلغائه أو تعديله مما يجعله مطابقا للقانون، وقد يتولى الرئيس الأعلى هذه المسألة من تلقاء نفسه دون تظلم من صاحب المصلحة بمقتضى ما يملكه من سلطة رئاسية على مصدر القرار[120].
3) التظلم أمام لجنة إدارية خاصة :
يكون هذا التظلم أمام لجنة إدارية وهذه اللجنة نجدها في مختلف الأنظمة ذات المناهج الإدارية المتقدمة وهي ما يطلق عليها في التشريع المغربي اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء، إذ تتشكل من ممثلين عن الموظف وممثلين عن الإدارة، يحق للموظف المتضرر من القرار الإداري غير السليم أن يتظلم منه أمام هذه اللجنة. فإذا تبينت صحة تظلم الموظف فإنها تصدر رأيا معللا في الموضوع وتوجهه إلى الرئيس مصدر القرار، إلا أن رأيها استشاري غير ملزم[121].
4) التظلم الوصائي :
يكون أمام الجهة التي تملك الوصاية على جهة معينة، فإذا حصل أن قامت هيئات عمومية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي في تسيير شؤونها بعمل أو امتنعت عن القيام بعمل، خالفت بذلك الهدف الذي قامت من أجل تحقيقه أو خالفت به النصوص التشريعية أو التنظيمية المتعلقة بالنشاط الذي تقوم به فإنه يحق للمتضررين من ذلك، التظلم أمام السلطة التي تملك الوصاية على تلك الهيئة.
واللجوء إلى التظلم الإداري في التشريع المغربي سواء أكان تظلما استعطافيا أو رئاسيا قبل سلوك طريق التظلم القضائي، وهو مسألة اختيارية غير ملزمة- الفصل 360، الفقرة 2 من قانون المسطرة المدنية[122]، بحيث يجوز للمعني بالأمر أن يلجأ إلى الطعن القضائي مباشرة دون أن يسلك طريق التظلم الإداري، أما إذا اختار طريق التظلم الإداري قبل التظلم القضائي وجب عليه احترام المسطرة الواجبة الإتباع.
وقد عمل المشروع المغربي خيرا في جعل التظلم الإداري –سواء الاستعطافي منه أو الرئاسي- اختياريا (باستثناء بعض الحالات التي تقضي فيها بعض النصوص التنظيمية بالالتزام بمسطرة خصوصية للطعن الإداري)، على خلاف ما يجري عليه الوضع قبل تعديل قانون المسطرة المدنية بظهير 1974، لأن وجود الرقابة القضائية كأساس إلى جانب الرقابة الإدارية قد لا تفي بالغرض المرجو من ضمان مبدأ المشروعية وذلك لرغبتها أو لمصلحة معينة في التحرر من قيود تلك المشروعية، أو لرفض جهة معينة الاعتراف بالخطأ لسبب ما. وقد تجاريها الجهة الأعلى منها في ذلك. ولنفرض أننا استبعدنا هذه المواقف فإن المنطق نفسه يرفض ترك النزاع بين الإدارة والأفراد بيد الإدارة لتفصل فيه بنفسها. فهذا الأمر لا يبث بل يوحي بالثقة في نفوس الأفراد، لأن من مقتضيات العدالة ألا يكون الحكم خصما في النزاع لذلك فإن الرقابة القضائية لها أهميتها في هذا المجال[123].
Ãثانيا : الرقابة القضائية
تخضع الأعمال الإدارية في هذه الحالة لمراقبة القضاء الذي يتولى رعاية حقوق الأفراد ضد تعسف الإدارة وذلك عن طريق إلغاء قراراتها أو التعويض عنها أوهما معا إذا كانت تلك القرارات غير مشروعية ومست حقا من حقوق الأفراد أو نالت بحرية من حرياتهم. وتختلف هذه الرقابة من دولة لأخرى حسب تاريخها وتقاليدها وظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث اعتنقت بعض الدول نظام القضاء الموحد وأخضعت أقضية الإدارة إلى اختصاص المحاكم العادية، بينما سلكت دول أخرى وعلى رأسها فرنسا نظام القضاء المزوج وأسندت المنازعات الإدارية لاختصاص المحاكم الإدارية، إلا أن الرقابة القضائية تختلف عن الرقابة الإدارية في نقط كثيرة وإن كانت تسير معها جنبا إلى جنب وأهم نقط الاختلاف ما يلي :
õ الرقابة الفضائية من اختصاص القضاء وهي تخضع للمبادئ المقررة في هذا الصدد، وأهمها أن القضاء لا يملك حق النظر في قضايا، إلا بعد رفعها من صاحب المصلحة. إذ لا يملك أن ينظر فيها من تلقاء نفسه كما هو الشأن بالنسبة للرقابة الإدارية التي يحق لها أن تمارس رقابتها من تلقاء نفسها أو بناء على تظلم المعني بالأمر.
õ الرقابة القضائية تقتصر على جانب المشروعية في العمل الإداري ولا تمتد تلك الرقابة إلى جانب الملائمة، أما الرقابة الإدارية فإنها تشمل الجانبين، جانب المشروعية وجانب الملائمة.
õ الرقابة القضائية في إطار مبدأ المشروعية لا تملك إلا الحكم بسلامة التصرف المشكو منه أو بعدم سلامته والتعويض عنه، ولا تملك حق إنزال سلطاتها في المسألة المعروضة عليها، بخلاف الوضع في الرقابة الإدارية إذ لها الحق في تعديل التصرف المعيب أو الغير الملائم واستبداله بغيره.
õ إذا ما رفعت دعوى على الإدارة أمام القضاء فإن القضاء يكون ملزما بالنظر فيها وإلا ارتكب جريمة إنكار العدالة بخلاف الوضع بالنسبة للإدارة فهي غير ملزمة بالرد على التظلمات التي رفعها إليها الأفراد، ما لم يقر المشرع غير ذلك.
õ الرقابة القضائية ملزمة بإتباع الإجراءات القانونية بالنظر في الدعوى إلا إذا كان الحكم باطلا لعيب الشكل والإجراءات، أما الرقابة الإدارية فإجراءاتها بسيطة، إذ المتظلم معفى من الرسوم ومن وجوب توكيل محام عنه... إلخ.
õ تنتهي الرقابة القضائية بالنظر في القضية إذا أصبح الحكم بشأنها حائزا على حجية الشيء المقضي فيه، إذ لا يجوز المعني بالأمر إثارة النزاع من جديد مرة أخرى. أما في الرقابة الإدارية فيجوز للمعني بالأمر أن يثير المسألة من جديد ويحق للإدارة أن تعيد النظر فيه ويمكن رفع دعوى بشأنها أمام القضاء[124].
e المطلب الثالث : موازنة مبدأ المشروعية
مما لاشك فيه أن خضوع الإدارة لمبدأ المشروعية في جميع الحالات والظروف يعتبر المثل الأعلى لحماية حقوق وحريات الأفراد ويشكل صرحا متينا لدولة الحق والقانون.
غير أن تقييد الإدارة بذلك المبدأ بكيفية صارمة ومطلقة، من شأنه أن يوصم عمل الإدارة بطابع الآلية والروتين ويسلب معها روح الابتكار والخلق والإبداع ولذلك كان طبيعيا أن يتم تطبيق مبدأ المشروعية بشيء من المرونة، خاصة وأن مقتضيات التطور الحديث قد استلزمت تدخلها في كثير من مجالات الحياة التي كانت من قبل محظورة عليها والتي تلتمس فيها الإدارة منفذا للخروج على ذلك القيد وعذرا يبيح لها موازنة المصلحة العامة مع مصلحة الأفراد.
ونتيجة لهذه المقتضيات ابتدع الفقه والقضاء بل والمشرع أيضا بعض النظريات التي تسمح للإدارة بالخروج على مبدأ المشروعية في حالات محددة تعتبر بعضا منها عوامل موازنة لهذا المبدأ نظرية الظروف الاستثنائية ونظرية السلطة التقديرية بينما تعتبر إحداها استثناءا حقيقيا له نظرية أعمال السيادة[125].
Ãأولا : نظرية الظروف الاستثنائية
إذا كانت الأوضاع العادية للدولة تقتضي التزام الإدارة بالقانون وفقا لمفهوم مبدأ المشروعية، إلا أنه قد يصعب تطبيقه في أوقات الأزمات أو الاضطرابات التي لا تخلو من حياة أي دولة، إذ قد يترتب على الإصرار على تطبيقه استفحال الأزمة بما قد يؤدي إلى انهيار الدولة ذاتها أو على الأقل تعريض سلامتها لمخاطر شديدة تعصف بوجودها وبكل ما حافظ عليه مبدأ المشروعية ذاته.
ولذلك تقررت للإدارة في الحالة الاستثنائية سلطة واسعة لتتخذ من التدابير السريعة الحاسمة ما تواجه به الموقف الخطير الذي يهدد الأمن والطمأنينة بقدر ما تطلق حريتها في تقرير ما يجب اتخاذه من إجراءات وتدابير لصون الأمن والنظام ولا يتطلب من الإدارة في مثل هذه الظروف الخطيرة ما يتطلب منها. في الظروف العادية من الحيطة والدقة والحذر، حتى لا يفلت الزمام من يدها (حكم المحكمة الإدارية العليا بمصر في القضية رقم 1517 المجموعة القضائية –السنة الثانية- ص : 886)[126].
ونظرا لخطورة السلطات الاستثنائية التي تتمتع بها الإدارة في الظروف الاستثنائية فإن الإدارة قد تتوارى وراء الظرف الاستثنائي للإساءة إلى حريات الأفراد وحقوقهم بما يتجاوز القدر اللازم، ومن أجله تفادي ذلك عمل القضاء الفرنسي وعلى رأسه مجلس الدولة على موازنة السلطات الاستثنائية للإدارة بضمانات مقابلة للأفراد عن طريق تطبيق المبدأ المشهور : "الضرورة تقدر بقدرها" فلا سلطات استثنائية إلا للضرورة وبالقدر اللازم فقط[127].

Ãثانيا : نظرية السلطة التقديرية
تمثل السلطة التقديرية للإدارة الجانب المقابل للسلطة المقيدة، فإذا كان المشرع يحدد في حالات معينة مجالات تدخل الإدارة ووسائل هذا التدخل ووقته ويحدد الشروط والإجراءات الخاصة بهذا التدخل، فإن المشرع قد يعمل أيضا في حالات أخرى إلى تمتيع الإدارة بقدر من الحرية في التصرف تستعمله حسب الظروف والملابسات، وبعبارة أخرى فإن الإدارة في حالة السلطة التقديرية هي التي تقرر وحدها ما إذا كان الإجراء المزمع اتخاذه ملائما أو غير ملائم. وفي هذا المعنى يقول أحد الفقهاء أنه : "إذا تمتعت الإدارة بسلطة تقديرية فإن معنى ذلك أن القانون قد منحها الحرية في مباشرة نشاطها دون أن يضع شروطا وقيود تكبل من حرية تقدير ملائمة أعمالها"[128].
Ãثالثا : نظرية أعمال السيادة
تعتبر أعمال السيادة من أخطر امتيازات الإدارة على الإطلاق، لأن الإقرار لعمل من أعمال الإدارة بأنه من أعمال السيادة أو الحكومة، يقتضي إخراجه من رقابة القضاء ويفضي عليه حصانة مطلقة تبعده عن دعوى الإلغاء ودعوى التعويض.
وفي مجال تحصين هذه الأعمال من الرقابة أنكر البعض وجودها منادين في ذلك بأن النظام الديمقراطي يحتم ضرورة خضوع جميع أعمال السلطة التنفيذية لرقابة القضاء وإمكان الطعن فيها عن طريق دعوى الإلغاء ودعوى التعويض، والقيام بإلغاءها والتعويض عنها لعدم مشروعيتها، واكتفى البعض بالتلطيف من حدة النظرية منادين في ذلك بحل وسط بإمكان التعويض عن أعمال السيادة دون إمكان الطعن فيها بالإلغاء[129].
إلا أنه بالرغم من ذلك فإن نظرية أعمال السيادة لها الوجود الفعلي، وهي تجد مبرراتها في اعتبارات عملية، أساسها الضرورات السياسية والعملية اللازمة لتحقيق الدفاع عن الدولة وسلامة الشعب، ويقضي الحرص على سلامة الدولة والشعب عدم إلزام السلطة التنفيذية بالإفصاح عن أساليبها وأسرارها[130].

b المبحث الثاني : دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة
تعتبر دعوى الإلغاء من أهم الدعاوي الإدارية وأكثرها قيمة من الناحية النظرية والعملية، إذ من جهة تمثل ضمانة لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم وتعمل على توجيه القائمين على الإدارة العامة للإلتزام حدود القانون وعدم الخروج عليه من جهة أخرى.
وعليه سنتناول في هذا المبحث : تعريف دعوى الإلغاء، شروط قبولها، أسباب عدم المشروعية، وأخيرا إجراءت رفعها وكيفية تنفيذ الأحكام.
e المطلب الأول : ماهية دعوى الإلغاء
دعوى الإلغاء هي الدعوى التي يتقدم بها صاحبها إلى القاضي طالبا إلغاء قرار إداري غير مشروع بحجة عدم مشروعيته، ويتضح من هذا التعريف أن دعوى الإلغاء، طعن قضائي ضد قرار إداري لعيب في أحد أركانه، وذلك بهدف إلغائه وإزالة أثاره، ويتعين على صاحب الشأن أن يستند في دعواه إلى أسباب قانونية تسوغ دعواه، وذلك بخلاف التظلم الإداري الذي يشترط فيه الاستناد إلى هذه الأسباب. وتعتبر دعوى الإلغاء الوسيلة الأساسية لتحقيق طمأنينة الأفراد بعلاقتهم بالإدارة. إذ تتأكد بها سيادة القانون وعلو سلطانه على أعمالها بترتيب هذه الدعوى بطلان قرارات الإدارة جراء مخالفتهما القانون[131].
وإذا كانت دعوى الإلغاء تعرف في فرنسا بدعوى تجاوز السلطة، فإنه في المغرب وقبله صدور قانون المحاكم الإدارية كانت هذه الدعوى تعرف بدعوى الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة، أما بعد صدور هذا القانون فإن المشرع استعاض عن الشطط بمصطلح التجاوز فأصبحت دعوى الإلغاء تعرف بمقتضى المادة 8 من القانون المذكور بدعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة.
ولئن كانت دعوى الإلغاء وقبل إحداث المحاكم الإدارية، تدخل ضمن الاختصاصات المحددة للمجلس الأعلى بمقتضى ظهير 27 شتنبر 1957 والتي كان ينظر فيها ابتدائيا وانتهائيا، فإن هذه الدعوى قد أصبحت من اختصاص المحاكم الإدارية بدرجة أولى ويمكن استئناف أحكامها أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى مع مراعاة الاستثناء الوارد في المادة 9 من قانون المحاكم الإدارية 90-41 والذي يظل بمقتضاها المجلس الأعلى مختص بالبث ابتدائيا وانتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المتعلقة بالمقررات التنظيمية والفردية الصادر عن الوزير الأول وكذلك قرارات السلطات الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية[132].
وتتميز دعوى الإلغاء بجملة من الخصائص، تجعل منها دعوى مستقلة ومتميزة عن غيرها من الدعاوي القضائية الأخرى، ولقد حاول الفقهاء رد هذه الخصائص إلى الأمور التالية :
õ دعوى الإلغاء دعوى القانون العام بمعنى أنها توجه إلى أي قرار إداري دون حاجة إلى نص صريح في القانون بذلك.
õ دعوى الإلغاء دعوى المشروعية بحيث يتجه أغلب الفقه إلى اعتبارها دعوى المشروعية وعليه فإن رقابة القاضي تقتصر على فحص المشروعية ولا تبعدها إلى مراقبة الملائمة.
õ دعوى الإلغاء من الدعاوي العينية (الموضوعية) لأنها لا ترمي إلى حماية حق شخصي، بل ترمي إلى الدفاع عن سيادة القانون وذلك بإلغاء كل قرار صادر عن الإدارة يخالف القانون.
e المطلب الثاني : شروط قبول دعوى الإلغاء
استقر الفقه والقضاء الإداريان الفرنسية والمغربي على أنه يجب لقبول دعوى الإلغاء شكلا توافر شروط تتعلق بطبيعة العمل موضع الطعن، صفة الطعن، ميعاد الطعن، وأخيرا شروط الدعوى الموازية، وفيما يلي سنلقي الضوء على هذه الشروط.
Ãأولا : الشروط المتعلقة بطبيعة القرار المطعون فيه :
يشترط في العمل الإداري موضع الطعن بالإلغاء أن يكون القرار إداريا نهائيا صادرا عن سلطة وطنية، ومؤثرا في المركز القانوني للطاعن. ويترتب على ذلك عدم جواز الطعن بالإلغاء في الأعمال التي لا تتوفر فيها هذه الشروط.
1) أن يكون القرار الإداري نهائيا :
بمعنى أن يكون قابلا للتنفيذ بغير حاجة إلى تصديق أو أي إجراء لاحق أي أن يكون تام الأركان.
وتبعا لذلك لا يجوز الطعن بالإلغاء في الأعمال التحضيرية للقرار الذي لم يكتمل بعد ومن هذا القبيل ما ذهب إليه المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها بتاريخ 15/06/1995[133]، من أن قرار المجلس التأديبي لا يعتبر مقرا ذا صبغة تنفيذية بل لا يعدو أن يكون مجرد رأي استشاري يدخل ضمن الأعمال التحضيرية للقرار الإداري الذي يمكن اتخاذه من طرف السلطة الإدارية التي لها حق التسمية والتأديب وتبعا لذلك قضت المحكمة بعدم قبول الطعن. وأيضا لا يجوز الطعن في الإجراءات اللاحقة للقرار كإجراءات التنفيذ لأنها لا تضيف جديدا. وهذا ما أكدته محكمة الرباط الإدارية في حكمها الصادر بتاريخ 9/2/1995 بقولها أن القرارات التي يتخذها وزير العدل تنفي أعمال المجلس الأعلى للقضاء، بعد مصادفة الجناب الشريف عليها، تعد إجراءات تنفيذية محضة، ولا تعتبر قرارات إدارة وبالتالي فإن المحكمة الإدارية غير مختصة في النظر فيها[134].
2) أن يكون القرار الإداري مؤثرا في مركز الطاعن :
فلكي تقبل دعوى الإلغاء ضد القرار الإداري، ينبغي أن يكون هذا القرار قد أثر في المركز القانوني للطاعن، أي ينبغي أن يكون قد ألحق ضررا بمصالح الطاعن المادية أو الأدبية، وتطبيقا لذلك قررت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى أنه يكون مشوبا بعيب الشطط في استعمال السلطة ويحلق ضررا بصاحب المصلحة، فالقرار الصادر عن الكاتب العام للحكومة بواسطة رسالة عامل يأمر جراحا للأسنان أن يغلق تطبيقا لنظام المهنة إحدى عياداته قبل تاريخ معين[135].
واستنادا على ما سبق فإن القرارات الإدارية التي لا تولد أثار قانونية لا يمكن الطعن فيها بالإلغاء، وتستبعد بالتالي من نطاق دعوى الإلغاء.
3) أن يكون القرار صادرا عن سلطة إدارية وطنية :
إن القرارات التي تقبل الطعن بالإلغاء هي القرارات الصادرة عن سلطات إدارية وطنية وليس من سلطة أو هيئة أجنبية، ويعتبر القرار الإداري صادرا عن سلطة إدارية وطنية إذا كان مثلا متخذا باسم وسيادة المملكة المغربية. فتصدق بذلك صفة القرارات الإدارية حتى على تلك المتخذة من طرف ممثلي السلطات المغربية ولو كانوا خارج تراب المملكة في السفارات والقنصليات المغربية[136].
Ãثانيا : الشروط الخاصة برافع الدعوى
نص المشرع في الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية لسنة 1974 صراحة على أنه "لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة للإثبات حقوقه" بل إنه جعل توفرها من النظام العام، إذ أضاف قائلا "يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة..." فالأهلية هنا لا تختلف عن مثيرتها في الدعاوي الأخرى[137].
أما شرط الصفة فقد قضى بإدماجه في شرط المصلحة[138] في دعوى الإلغاء إذ يتوفر في صاحب المصلحة الذي يجب توفره في رافع دعوى الإلغاء. لأنه من المبادئ القانونية المسلمة قاعدة تقوم حيث "لا مصلحة فلا دعوى" بمعنى أنه لا يقبل طلب الإلغاء إلا من المتضرر من القرار الإداري المطعون فيه أو الذي ألحق به ضررا حقيقيا.
والمصلحة المطلوب توفرها في هذا المجال هي أن يكون الطاعن في حالة قانونية خاصة إزاء القرار المطعون فيه، والتي من شأنها أن تجعل القرار بالنسبة له مؤثرا مباشرا ومعنى ذلك أن تكون المصلحة محتملة كما يشترط في تلك المصلحة استمرارها لتاريخ صدور الحكم وإلا قضى القضاء بعدم قبول الدعوى[139] وقد أدى القضاء الإداري على أن سكوت المجلس البلدي عن الجواب على طلب رخصة التجزئة العقارية لا يعتبر رفضا وإنما يعتبر قبولا ضمنيا طبقا لمقتضيات الفصل الثامن من ظهير 7/6/1996 بشأن التجزئات العقارية والمجموعة الحضرية لدى فليست للطاعنين أية مصلحة في إقامة الدعوة الرامية إلى إلغاء القرار الضمني القاضي بالمرافقة على إقامة التجزئة[140].
Ãثالثا : الشروط المتعلقة بالمواعد والطعون
1) آجال رفع دعوى الإلغاء وبدء سريانها :
حدد المشرع المغربي ميعاد رفع دعوى الإلغاء، في أجل معين، وهو ستون يوما. بحيث نصت المادة 360 من قانون المسطرة المدنية على أنه "...يجب أن تقدم طلبات إلغاء مقررات السلطات الإدارية للشطط في استعمال السلطة داخل أجل ستين يوما من يوم نشر أو تبليغ المقرر المطعون فيه".
كما تنص المادة 23 من قانون المحاكم الإدارية على أنه "يجب أن تقدم طلبات إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة داخل أجل ستين يوما يبتدئ من نشر أو تبليغ القرار المطلوب إلغاؤه إلى المعني بالأمر".
وهكذا يبتدأ ميعاد الستون يوما، من تاريخ نشر أو تبليغ القرار الإداري في حالة عدم التظلم الإداري. أما إذا تم تقديم هذا الطعن. فإن الستين يوما، يبتدئ من يوم صدور القرار الإداري الصريح أو الضمني المتعلق بالجواب على الطعن الإداري[141].
والحكمة من تحديد هذا الميعاد القصير نسبيا هي ما تقتضيه المصلحة العامة من استقرار الأوضاع الإدارية من جهة وتأمين الحقوق المكتسبة من جهة أخرى.
2) وقف سريان ميعاد الطعن بالإلغاء :
يوقف سريان ميعاد الطعن بالإلغاء عند حدوث طارئ معين، ويواصل سريان ذلك الميعاد بزوال الظرف الطارئ، وذلك من نفس النقطة التي توقف عندها وصف أهم أسباب وقت سريان أجل دعوى الإلغاء، القوة القاهرة كحدوث فيضانات أو زلازل أو الإصابة بمرض شديد.
3) انقطاع سريان الميعاد :
ينقطع سريان ميعاد الطعن بالإلغاء بكل إجراء إداري أو قضائي يلجأ إليه المتضرر ويترتب عليه إنهاء المدة السابقة وفتح ميعاد جديد يبدأ من تاريخ انتهاء بسبب القطع، ويشمل أسباب القطع حالات مختلفة منها ما نص عليها القانون صراحة، ومنها ما يرجع اجتهاد القضاء[142]، ويمكن أن نذكر على سبيل المثال الأسباب التالية :
¯ تقديم طلب المساعدة القضائية من شأنه أن يقطع سريان ميعاد رفع دعوى الإلغاء[143] حتى يصدر القرار في طلب المساعدة سواء بالقبول أو الرفض.
¯ التظلم الإداري كذلك من شأنه أن يقطع سريان ميعاد رفع الدعوى سواء كان رئاسيا أو استعطافيا[144].
¯ رفع الدعوى إلى جهة قضائية غير مختصة ينقطع به أجل طلب إلغاء القرار الإداري بسبب تجاوز السلطة[145].
¯ تأخر اكتشاف المصلحة لتعذر إدراك هدف الإدارة في هذه الحالة لا يحاسب المتضرر على فوات ميعاد الطعن في ذلك القرار المعيب.
Ãرابعا : شرط انعدام الدعوى الموازية
ينص الفصل 360 في فقرته الأخيرة من قانون المسطرة المدنية على أنه لا يقبل طلب الإلغاء الموجه ضد المقررات الإدارية إذا كان في استطاعة من يعينهم الأمر المطالبة بحقوقهم لدى المحاكم العادية.
كما نصت على نفس المقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 23 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية لسنة 1993.
بمعنى أنه إذا كان أمام المدعي طريق قضائي آخر يمكنه من الوصول إلى نفس النتائج التي ترتبها دعوى الإلغاء، فإنه ينبغي عليه أن يسلك ذلك الطريق القضائي، وإلا كان مصير طعنه الرفض وهذا ما أكدته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قرارها عدد 26/11/1989[146]. بقولها "وحيث أنه بإمكان الطاعن المطالبة بحقوقه أمام المحاكم الابتدائية وهي ذات قضاء شامل للأمر الذي يجعل دعوى الإلغاء غير مقبولة لوجود دعوى موازية"[147].
e المطلب الثالث : أسباب عدم المشروعية أو أوجه الإلغاء
بعد أن يقوم القاضي للممارسة رقابته على شروط قبول دعوى الإلغاء في المنازعات المطروحة أمامه ويستبعد بذلك كل دفع بعدم القبول فإنه يمد رقابته بعد ذلك على موضوع النزاع وهو المتعلق بمدى مشروعيته القرار المطعون فيه والقاضي يستند في هذه المراقبة على ما يدعيه الطاعن من أوجه عدم المشروعية التي قد تلحق القرار الإداري، ومن ثم فإن الأساس الذي تقوم عليه مرحلة الفصل في موضوع الدعوى هو دراسة أوجه الطعن وهي العيوب التي تصيب القرار الإداري وتؤدي إلى إلغائه.
ويكون القرار غير مشروع إذا كان مشوبا بعيب من العيوب أو بسبب من الأسباب التي تأدي إلى بطلانه، وعيوب القرار الإداري عددية ومتنوعة، وللقضاء الإداري الفرنسي دور كبير في تحديد معالمها، ويعتبر عيب الاختصاص من أولى العيوب التي ظهرت في اجتهادات القضاء الإداري الفرنسي، حيث أن مجلس الدولة لا يقبل الطعن بسبب تجاوز السلطة إلا بالنسبة للقرارات التي تصدر من جهة غير مختصة بإصدارها، ثم ظهر بعد ذلك عيب الشكل والإجراءات، فأخذ مجلس الدولة يلغي القرارات الإدارية التي تكون تجاهلت الإدارة في إصدارها الشكل الذي يقرره القانون أو الإجراءات التي يرسمها، ثم ظهر بعد ذلك عيب الانحراف في استعمال السلطة (الغاية)، ثم أخذ بعد ذلك بعيب مخالفة القانون (المحل) وحديثا أخذ مجلس الدولة يعيب السبب كسبب من أسباب إلغاء القرارات الإدارية.
وقد حل المشرع المغربي، قبل صدور قانون المحاكم الإدارية، حدو المشرع الفرنسي إذ أن قانون المجلس الأعلى لم يحدد أسباب الإلغاء، وترك للقاضي سلطة تحديد معنى الشطط وحالاته، وقد تولت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى هذه المهمة مستهدية في ذلك ما جرى عليه القضاء الإداري الفرنسي.
إلا أنه مع صدور قانون المحاكم الإدارية فإن المشرع قد تولى بنفسه تحديد الحالات التي تعتبر تجاوزا للسلطة والتي تؤدي إلى إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية، حيث نصت المادة 20 من القانون المذكور على أن كل قرار إداري صدر عن جهة غير مختصة أو لعيب في شكله أو الانحراف في السلطة أو للانعدام التعليل أو لمخالفة القانون يشكل تجاوزا في استعمال السلطة ويحق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية المختصة[148].
وما يجدر ذكره، أن عيوب القرار الإداري التي تجعله قابلا للإلغاء تتداخل مع بعضها البعض في كثير من الأحيان، ولكن طبيعة الدراسة العلمية تتطلب أن نفصل بينها لكي نبحث في كل واحد منها على حدة، كما أنه من ناحية أخرى، يكفي أن يصاب القرار الإداري بأحد هذه العيوب لكي يطعن فيه بالإلغاء وحتى يقضي بإلغائه
وتقوم الجهات القضائية المختصة بمراقبة مشروعية القرار الإداري في مختلف عناصره، غير أن رقابته في اختصاص الإدارة المقيد تكون أوسع إطارا من رقابته في حالة السلطة التقديرية، إذ في حالة الاختصاص المقيد يبحث القاضي في توفر كافة الوقائع والشروط التي استلزمها القانون كسبب لصدور القرار على نحو معين، فإذا وجد أن القرار لم يصدر كما فرضه القانون حكم ببطلانه لعيب في محله أو لمخالفته القانون بالمعنى الضيق أما في حالة السلطة التقديرية التي لا يحدد فيها القانون محل القرار فإن هذا المحل لا يكون باطلا إلا إذا كان في حد ذاته مخالفا للقانون ويقتصر دور القاضي الإداري على مراقبة سبب القرار من حيث ثبوت مبررات اتخاذه وصحة تكييفها من الناحية القانونية، وذلك لتحقق من مشروعية محل القرار.
والأصل أن الإدارة هي التي تقدر مدى فائدة أو ملائمة ما تتخذه من قرارات في نطاق ما هو مشروع، غير أن القضاء الإداري في رقابته على محل القرار الإداري تجاوز ذلك إلى مراقبة استخدام الإدارة لسلطتها التقديرية فيما يسمى برقابة الملائمة ولكن على أساس أن تكون تلك الملائمة على شروط المشروعية كما سنبين ذلك من خلال الآتي بيانه.
لكن ما هو الجانب المقيد والجانب التقديري من تلك السلطات حتى يتبين حدود رقابة القضاء على الجانبين ؟
إذا استعرضنا هذه العناصر سنجد عنصر الاختصاص وعنصر الشكل وعنصر الغاية لا محل للسلطة التقديرية فيها، لأن الإدارة تكون ملزمة باحترام قواعد الاختصاص وبإتباع القواعد الشكلية وتحقيق الغاية التي حددها المشرع بحيث يكون عملها معدوما إذا ما خرجت عن القواعد السابقة[149] فلا مجال لتقدير في هذه العناصر. أما العنصران الآخران وهما عيب السبب وعيب المحل فإنهما يضمان في جانب منهما اختصاصا مقيدا وفي جانب آخر اختصاص تقدرينا. وبما أن الجانب المقيد يخضع لرقابة القضاء بناء على مبدأ المشروعية وأن الجانب التقديري لا يخضع لمراقبة القضاء –كما سنرى ذلك- فالمطلوب هو بيان الكيفية التي اعتمدها القضاء في التمييز بين الجانبين وقصر رقابته على جانب المشروعية دون جانب الملائمة في القرارات الإدارية[150].
إن تحليل هذه الأمور يتطلب تقسيم الموضوع إلى نقطتين : النقطة الأولى سنتناول فيها حدود رقابة القضاء على المجال المقيد في القرارات الإدارية أما النقطة الثانية فسنتطرق فيها إلى رقابة القضاء على مجالين التقديري والمقيد في القرارات الإدارية.
Ãأولا : رقابة القضاء على المجال المقيد في القرارات الإدارية
إن عناصر القرار الإداري التي تحتوي فقط على الجانب لسلطات الإدارة هي عنصر الاختصاص، عنصر الشكل وعنصر الغاية : بحيث إذا اعترى تلك العناصر أي عيب من العيوب فإن القرار يصبح مشوبا بعيب عدم المشروعية وبالتالي يكون قابلا للإلغاء.
1) رقابة القضاء على عيب الاختصاص في القرار الإداري :
أ‌- تعريف عيب عدم الاختصاص وأهميته :
يقصد بعيب الاختصاص خرق القواعد التي تحدد الجهة المختصة بالقيام بتصرفات معينة، بمعنى أنه إذا قام المشرع بتحديد اختصاص ما أوكل به إلى فرد معين أو إلى هيئة بذاتها دون مشاركة، أو أوكل به إلى عدة موظفين أو هيئات ليمارسه كل على حدة، أو اشترط لممارسة اختصاص ما مشاركة عدة أفراد أو هيئات وتعاونها معا، بحيث لا يكون العمل الإداري صحيحا إلا بموافقتهم جميعا وإذ صدر العمل أو التصرف الإداري من جهة مخالفة للجهة التي حددها المشرع للقيام بذلك العمل فإن تصرفها يعتبر صادرا ممن لا يملك هذا الحق لأنها غير مختصة به ويكون قابلا للإلغاء لتوفر عيب الاختصاص[151].
وتظهر أهمية عدم الاختصاص في كونه أول عيب اعتمده القضاء لقبول دعوى الإلغاء، ولعل من ضروب التكرار والقول بأنه العيب الذي انبثق منه بقية العيوب، وبأن دعوى الإلغاء في بدايتها حملت اسم دعوى عدم الإختصاص وتجاوز حد السلطة[152].
وعيب الاختصاص لا يزال العيب الوحيد الذي يتعلق بالنظام العام، بحيث يستطيع القاضي أن يتصدى له من تلقاء نفسه حتى ولو لم يثره طالب الإلغاء، كما أن الإدارة لا تستطيع أن تتفق مع الأفراد على مخالفة قواعد الاختصاص، لأن هذه القواعد مقررة للصالحالعام وليس لمصلحة الإدارة، كما أن العيب الذي يلحق القرارات الإدارية بعدم الاختصاص يجعلها قرارات باطلة لا يمكنتصحيحها بإجراء لاحق من حق السلطة المختصة[153].
ب‌- صور عيب الاختصاص :
لعيب الاختصاص صورتان بينهما الفقه والقضاء الإداريان، فالصورة الأولى هي التي يكون فيها عيب الاختصاص جسيما، ويسمى اغتصاب السلطة، أما الصورة الثانية فيكون فيها عيب الاختصاص بسيطا.
Ÿ عيب الاختصاص الجسيم : ويتحقق عندما يصدر القرار من فرد عادي ليس له الصفة القانونية أو من موظف لا صلة له بإصدار القرارات الإدارية، أو من سلطة إدارية في موضع من الاختصاص إحدى السلطتين التشريعية أو القضائية ويترتب على ذلك أن القرار لا يعتبر باطلا فحسب، بل معدوما وفاقدا لصفته الإدارية، فلا يتحصن بفوات الأوان – ميعاد الطعن – وتدخل إجراءات تنفيذه ضمن أعمال التعدي، وهذا ما جاء في قرار المجلس الأعلى رقم 84/60 بتاريخ 21 ماي 1960[154] إذا اعتبر قرار رجل السلطة المحلية (قائد) بإغلاق محل التنازع حول استغلاله بين الشركاء فيه قرارا يتجاهل مبدأ الفصل بين اختصاص السلطتين القضائية والإدارية ويشكل اعتداء على اختصاص السلطة القضائية.
Ÿ عيب الاختصاص البسيط : ويكون عندما يتعلق الأمر بمخالفة قواعد الاختصاص في نطاق الوظيفة الإدارية، وهذا العيب أقل خطورة وأكثر حدوثا من العيب السابق ذكره وينقسم إلى أنواع مختلفة، فهناك عدم الاختصاص الموضوعي وعدم الاختصاص الزمني ثم عدم الاختصاص المكاني.
2) رقابة القضاء على عيب الشكل في القرار الإداري :
أ- ماهية عيب الشكل :
الأصل في القرارات الإدارية، أن رجل الإدارة المختصة غير مقيد بشكل معين في إصدارها، وعلى ذلك فقد يرد القرار كتابة كما يرد شفاهة، غير أن المشرع قد يفرض على الإدارة إفراغ إرادتها في شكل معين ووفق إجراءات معينة، فإذا خالفت الإدارة هذا الشكل أو تلك الإجراءات يكون قرارها غير مشروع ومعيبا بعيب الشكل. وعلى هذا الأساس يمكن تعريف عيب الشكل بأنه عدم احترام القواعد الإجرائية أو الشكلية المحددة لإصدار القرارات الإدارية المنصوص عليها في القوانين المختلفة[155].
وقواعد الشكل والإجراءات في إصدار القرارات الإدارية على جانب كبير من الأهمية، فهي مقررة لحماية المصلحة العامة ومصلحة الأفراد على السواء، وذلك بتجنيب الإدارة المواطن الزلل والتسرع، ومنحها فرصة معقولة للتروي ودراسة وجهات النظر المختلفة، فليست قواعد الشكل والإجراءات أمور ثانوية واختيارية إن شاءت أهملتها، ولكنها ضمانات أصلية للأفراد ضد تعسف الإدارة فهي تمثل ضمانات حقيقية توازن سلطات الإدارة[156].
ب- حالات عيب الشكل :
يقصد بهذه الحالات العيوب الجوهرية التي تصيب المظهر الخارجي للقرار وتؤدي إلى بطلانه.
ü الحالة الأولى : الكتابة
الأصل أن يأخذ القرار الإداري شكلا كتابيا، إلا أنها لا تعتبر شكلية جوهرية يترتب البطلان على الإخلال بها. وقد اعترف القضاء والفقه بوجود القرار الشفوي بشرط إثباته وبشرط أن يكون المشرع اشترط أن يكون القرار مكتوبا صراحة أو ضمنا.
وفي هذا الاتجاه استقر قرار المجلس الأعلى، على قبول الطعن بالإلغاء في القرارات الشفوية، فقد ألغت الغرفة الإدارية في قضية لحسن بن عبد المالك السوسي القرار الشفوي الذي صدر عن قائد مدينة الخميسات القاضي بإغلاق مقهى لعيب عدم الاختصاص والانحراف في استعمال السلطة[157].
ü الحالة الثانية : التوقيع على القرار وذكر تاريخ إصداره :
بحيث يجب أن يذيل القرار بتوقيع مصدره أو مصدرية إن تعددوا، وغياب التوقيع ينفي وجود القرار، وكذلك إغفال ذكر تاريخ إصداره لا يعد في حد ذاته عيب شكل جوهري يترتب عليه البطلان، بل يعد من الأخطاء المادية أو بتعبير آخر قد يعد عيب شكل ثانوي، ولا يؤثر أيضا على صحة القرار كون التاريخ الموضوع عليه لاحق للتوقيع، وهذا بطبيعة الحال لا يقلل من أهمية التاريخ لأنه في حالة الطعن في مشروعية القرار تلك المشروعية وفقا للنظام القانوني السائد وقت اتخاذ القرار علاوة على أن القانون قد يفرض اتخاذ القرار في فترة زمنية معينة، كما قد يدعي صاحب الشأن بأن يبين التوقيع وكتابة التاريخ جد ظرف قانوني أو واقعي يستدعي تغيير القرار.
ü الحالة الثالثة : الخطأ في الإحالة أو إغفالها :
بحيث إذا تم إغفال النص التشريعي الذي يستند عليه القرار أو الخطأ فيه يعتبر من الأخطاء المادية أو بتعبير آخر من عيوب الشكل الثانوية التي لا تؤثر على مشروعية القرار، يستثني من هذه الحالة كون النص التشريعي هو السبب الذي أوحى بالقرار[158].
ü الحالة الرابعة : تسبيب القرار الإداري :
يقصد به الإفصاح عن الأسباب القانونية والواقعية التي يجد فيها القرار أساسه القانوني وعلته السببية، والتسبيب وفق هذا التعريف يتعلق بركن الشكل وهو أحد عناصر الجانب الشكلي للقرار وهذا ما يميزه عن السبب الذي يمثل في حد ذاته ركنا مستقلا من أركان القرار الإداري.
والأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها أي تضمينها الأسباب التي قامت عليها، غير أن القانون قد يشترط ذلك في بعض القرارات وفي هذه الحالة يجب على الإدارة ذكر سبب القرار، وإذا أغفلت هذا الإجراء كان قرارها معيبا من حيث الشكل، مثل ما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 66 من قانون الوظيفة العمومية لسنة 1958 « ويقع الإنذار والتوبيخ لمقرر تصدره السلطة التي لها حق التأديب...».
3) رقابة القضاء على عيب الغاية في القرار الإداري – عيب الانحراف في استعمال السلطة :
أ- ماهية عيب الانحراف بالسلطة :
يعرف عيب الانحراف بالسلطة الذي يطلق عليه أيضا عيب تحويل السلطة، بأن تصدر الجهة الإدارية قرارا إداريا داخلا في اختصاصها إلا أنها تصدره لتحقيق هدف مخالف للهدف الذي رسمه القانون وهو دائما المصلحة العامة[159] وهو عيب موضوعي يتعلق بالبواعث والأهداف غير المشروعة، يصبح على عاتق القضاء مهمة اكتشافها، وهي مهمة صعبة ودقيقة.
والقاعدة هنا أن الإدارة ليست حرة في اختيار الغاية من تصرفاتها بل عليها أن تلتزم بالغرض الذي حدده المشرع لكل اختصاص يضعه بين يدي الإدارة فإذا خالفت الغاية المحددة حتى ولو كانت حسنة النية أصبحت قراراتها مشوبة بعدم المشروعية لاتسامها بعيب التجاوز في استعمال السلطة[160].
ب- حالات الانحراف في استعمال السلطة :
يظهر عيب الانحراف في السلطة في صورتين وذلك تبعا لأهداف السلطة ذاتها، فإذا كان الهدف من تصرف السلطة عاما غير محدد بهدف قانوني معين، فإن عيب الانحراف بالسلطة يتحقق كلما استهدف رجل الإدارة من إصدار لقراره هدفا مخالفا للهدف العام المتمثل بالمصلحة العامة.
أما إذا كان الهدف خاصا فإن عيب الانحراف بالسلطة يظهر عندما تكون نية رجل الإدارة قد اتجهت نحو تحقيق أهداف غير الهدف المحدد قانونا، حتى ولو كانت تلك الأهداف تدخل ضمن إطار المصلحة العامة.
إلا أن الفقه والقضاء يضيفان إلى الصورتين السابقتين ذكرهما صورة ثالثة يطلق عليها الانحراف في الإجراءات، وع





توقيعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معلومات العضو
جزائري أصيل

المدير العام
المدير العام

معلومات إضافية
الجنس: ذكر
السٌّمعَة السٌّمعَة: 5
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات: 4460
النقاط/ النقاط/: 4544
العـمــر العـمــر: 32
الدولة:

مُساهمةموضوع: رد: بحث قيم حول القرارات الادارية السبت أكتوبر 15, 2011 9:50 pm




عمل المعروف يدوم
و الجميل دائما محفوظ
لا تفكروا في يوم أنسى
أنكم وقفتم مع طلاب العلوم
عجزت الكلمات تعبر
عن مدى الجميل و العرفان
الذي بدر منكم تجاه طلاب غرداية
كل الجميل للعمل الذي
ما أظن ينساه إنسان
فبارك الله فيكم
وفي عملكم الموزون
دمتم بطيب النسيم
وعبق الرحيق المختوم
شكرا لكم





توقيعي


تذكر دائماً :
عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك
عش بالإيمان ،
عش بالأمل عش بالحب ،
عش بالكفاح وقدر قيمة الحياة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معلومات العضو
djamele7892

إدارة المنتدى
إدارة المنتدى

معلومات إضافية
الجنس: ذكر
السٌّمعَة السٌّمعَة: 28
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات: 9188
النقاط/ النقاط/: 10349
العـمــر العـمــر: 24
الدولة:
المتصفح:

مُساهمةموضوع: رد: بحث قيم حول القرارات الادارية الجمعة نوفمبر 25, 2011 7:55 pm





كالعادة ابداع رائع

وطرح يستحق المتابعة

شكراً لك

بانتظار الجديد القادم

دمت بكل خير



.
.
.
تحيااااااااااااااااااتي





توقيعي















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بحث قيم حول القرارات الادارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

مواضيع مماثلة

-
» تحميل رسائل دكتوراه ومذكرات ماجستير و المجلات في العلوم القانونية و الادارية (الحقوق) و بعض التخصصات الأخرى الجزائرية
صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات غردايه ::  ::  :: -
Egyptian education اكاديمية التعليم العربي
Powered by phpBB© Copyright ©2009 - 2011 AHLAMONTADA Enterprises. 
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الإدارة ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كات
بها مسؤولية النشرالزوار من مختلف البلدان
free counters
Egyptian education اكاديمية التعليم العربي